البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٩٠ - النّوع الرّابع
فإن تثّنيت الضّمير في الفعل، أو جمعته للمذكّر، أو خاطبت به المؤنّث، صحيحا كان، أو معتلا، و هو خمسة أفعال، اثنان للمخاطب-و هما:
تضربان، و تضربون-و اثنان للغائب-و هما: يضربان، و يضربون-و واحد للمؤنّث-و هو: تضربين-فإنّ رفع [١] هذه الخمسة بإثبات النّون، و نصبها و جزمها بحذفها؛ تقول: أنتما تضربان و تغزوان، و تسعيان و ترميان، و لن تضربا و تغزوا و تسعيا و ترميا، و لم تضربا و تغزوا و تسعيا و ترميا، و أنت تضربين و تغزين و تسعين و ترمين، و لن تضربي و تغزي و تسعى و ترمي، و لم تضربي و تغزي و تسعي و ترمي، و كذلك الجمع، و ما زاد على الثلاثي.
و هذه الأفعال الخمسة معربة، و ليس لها حرف إعراب، و النّون بدل من ضمّة الفعل الّتي هي علامة الرّفع، فإذا صرت إلى جماعة المؤنّث كانت علامته نونا مفتوحة، ساكنا ما قبلها، ثابتة في الأحوال الثّلاث؛ لأنّ الفعل صار مع جماعة المؤنّث مبنيّا، تقول: هنّ يضربن و يغزون و يسعين و يرمين، و لن يضربن و يغزون و يسعين و يرمين، و لم يضربن و يغزون و يسعين و يرمين، و لم يضربن و يغزون و يسعين و يرمين و هذه النّون قد جعلها قوم للعدد القليل من النّساء، و أطلقها آخرون على القليل و الكثير منهنّ، /و كأنّه الأكثر و الأشبه بالنّظم و النّثر.
و إذ قد فرغنا من ذكر هذا الطّرف فلنذكر الحروف النّاصبة للأفعال في فرعين:
الفرع الأوّل: في تعريفها، و هي أربعة: "أن"و"لن"و"كي"و"إذن"؛ و كلّ منها أصل في العمل عند [٢] قوم، و قيل: إنّ الأصل"أن"، و الثّلاثة [٢]
[١] هذا جواب قوله قبل: فإن ثنّيت الضّمير في الفعل.
[٢] انظر: ابن يعيش ٧/١٥.