البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٣٩ - النّوع الثّالث
النّوع الثّالث:
المتعدّي إلى مفعول واحد: و يكون فعله مؤثّرا فيه، و غير مؤثّر، نحو:
ضربت زيدا، و قتلت بكرا، و كأفعال الحواسّ الخمس: "رأيت"و"سمعت"، و "شممت"، و"ذقت"و"لمست"إلاّ أنّ"سمعت"يتعدّى إلى مفعولين، إذا كان الأوّل ممّا لا يسمع، و الثّاني ممّا يسمع، نحو: سمعت زيدا يقول ذاك، و سمعت كلام زيد، فأمّا: سمعت زيدا قائلا، فلم يختره بعضهم [١] ، إلاّ أن يعلّقه بشىء آخر، قال: لأن قائلا موضع للذّات، و الذّات ليست موضوعة للسّمع، فأمّا قوله تعالى: هَلْ /يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ [٢] فعلى حذف المضاف تقديره: هل يسمعون دعائكم؟كقوله تعالى: إِنْ تَدْعُوهُمْ لاََ يَسْمَعُوا دُعََاءَكُمْ [٣] ، و لو جعل المضاف إلى الظرف-مغنيا عن المضاف، جاز، و منه قول الشاعر [٤] :
سمعت حمامة طربت بنجد # فما هجت العشيّة يا حماما مطوّقة ترنّم فوق غصن
إذا ما قلت مال بها استقاما
تقديره: سمعت صوت حمامة، أو يكون"التّرنّم"هو المسموع، و أمّا قول الآخر [٥] :
[١] هو أبو عليّ الفارسيّ. انظر: الإيضاح العضديّ ١/١٧٠، و المسائل الحلبيات ٨٢-٨٣ و تفسير الطبريّ ١٨/٢١ و البحر المحيط ٧/٢٣.
[٢] ٧٢/الشعراء.
[٣] ١٤/فاطر.
[٤] هو جرير. انظر: ديوانه ١/٢٢١.
و لم أقف على من استشهد بهذين البيتين فى كتب النحو المتداولة.
[٥] لم أهتد إليه.