البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٩٥ - الفصل الأوّل في النداء و فيه أربعة فروع
و كان الأصل: يا اللّه اغفر لي، و أمّا حذف"يا"من: أيّتها العصابة فلأنّك لم ترد به/نداء محضا.
المرتبة الثّالثّة: لك الخيار[معها] [١] في حذف حرف النداء، و إثباته، و هي: الأعلام، و الكنى، و المضاف، تقول: زيد أقبل، و أبا محمّد اخرج، و غلام زيد أقبل، قال اللّه تعالى: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا [٢] ، و قال عزّ من قائل: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [٣] فإن سمّيت رجلا"خيرا من زيد"و كان نكرة قصدته أو لم تقصده، كان لك حذف"يا"من الأوّل، دون الثّاني و الثّالث.
أمّا القسم الذي لا ينادى، فهو أسماء الأفعال، و ما ليس بأهل للجواب- إلاّن ينزّل منزلة ما يجيب، كالمنزل، و الرّبع-و ما فيه الألف و اللاّم، حتّى يتوصّل إلى ندائه بـ"أى"كما قلنا، و القول المحرّر فى هذا الحكم: أنّه يجوز أن تحذف حرف النداء مع كلّ اسم لا يجوز أن يكون وصفا لـ"أيّ"، تقول:
زيد أقبل؛ لأنّه لا يجوز أن تقول: يا أيّها زيد أقبل، و لا تقول: رجل أقبل؛ لأنّه يجوز أن تقول: يا أيّها الرّجل، و لا تقول: هذا أقبل؛ لأنّه يجوز أن تقول: يا أيّهذا أقبل
الحكم الثاني: قد اختلف في العلم المنادي، هل تعريفه بعد النداء باق؟ أو زال تعريفه، و اكتسب بالنّداء تعريفا آخر، كما اكتسبت النكرة المقصودة
[١] تتمّة يلتئم بمثلها الكلام.
[٢] ٢٩/يوسف.
[٣] ١٤٣/الأعراف.