البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٧٦ - الفرع الثّالث فى أحكام تتعلّق بالعطف
و قوله: إِنَّهُ يَرََاكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ [١] ، و قد جاء فى الشّعر غير مؤكّد، قال [٢] :
قلت إذ أقبلت و زهر تهادى # كنعاج الفلا تعسّفن رملا
و قد أجروا طول الكلام مجرى التأكيد؛ فأجازو العطف بلا تأكيد، كقوله تعالي: فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلََّهِ وَ مَنِ اِتَّبَعَنِ [٣] . فإن عوّضت من التأكيد شيئا بين المعطوف، و المعطوف عليه؛ نحو: ما قمت و لا زيد، و قعدت اليوم و زيد، حسن، و منه قوله تعالى: لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا أَشْرَكْنََا وَ لاََ آبََاؤُنََا [٤] ، فإن عطفت هذا الضمير على غيره، لم يجز، إلاّ بإعادة العامل؛ نحو: قام زيد و قمت و «زيد» فى: «قمت أنا و زيد» معطوف على «التّاء» لا على «أنا» المؤكّدة؛ لأنّك لو اطّرحته و أكّدته، كان كإدغام [٥] الملحق.
[١] ٢٧/الأعراف.
[٢] هو: عمر ابن أبى ربيعة. انظر: ملحقات ديوانه ٢/٣٧٩ و البيت من شواهد سيبويه ٢/٣٧٩. و انظر أيضا: الخصائص ٢/٣٨٦ و الإنصاف ٤٧٥، ٤٧٧ و ابن يعيش ٣/٧٤، ٧٦.
زهر: جمع زهراء، أي: بيضاء مشرقة. تهادى، أصله تتهادي-بتاءين-أي: تمشي مشيا هادئا ساكنا. النعاج: بقر الوحش شبّه النسّاء بها في سعة عيونها و سكون مشيها. تعسّفن: سرن بغير هداية و لا توخى صواب، و إذا مشت فى الرّمل كان أدعى لسكون مشيّها، لصعوبة السّير في الرمل.
الملا: الفلاة الواسعة.
[٣] ٢٠/آل عمران. و قد قرأ بإثبات الياء في «اتبعنى» في الوصل نافع و أبو عمرو و أبو جعفر، و حذفها الباقون، و أثبتها في الوصل و الوقف يعقوب، و رويت لقنبل عن ابن شنبوذ: انظر: البحر المحيط ٢/٤١٢ و النشر ٢/٢٤٧.
[٤] ١٤٨/الأنعام.
[٥] في أنّ بينهما تنافيا؛ فالحذف ينافى التوكيد على رأى، و الإدغام ينافي الإلحاق؛ لأنّ فكّ الإدغام من أمارات الإلحاق البارزه، و انظر: المغنى في تصريف الأفعال للمرحوم الشيخ عضيمة ص ٣٧ (الإلحاق) .