البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٧٨ - الفرع الثّالث فى أحكام تتعلّق بالعطف
السّادس: الفعل إذا لم يصحّ قيامه بكلّ واحد من المعطوف و المعطوف عليه، لم يصحّ عطفه، لا تقول: تخاصم زيد و تخاصم عمرو، كما تقول: قام زيد و قعد عمرو. فإن اتحد الفعل للاثنين، و اختلف الفاعلان، صحّ حذف أحدهما؛ اجتزاء عنه بالآخر، تقول فى: قام زيد و قام عمرو: قام زيد و عمرو؛ فإن اختلفا فى المعنى، و لم يصحّ لكلّ واحد منهما علي الانفراد، لم يجز، مثل: مات زيد و الشّمس، فإن تقاربا فى المعنى جاز، كقول الشّاعر [١] :
يا ليت زوجك قد غدا # متقلدا سيفا و رمحا
السّابع: إذا اختلف الفعلان فى الزّمان، لم يجز عطف أحدهما على الآخر؛ لا تقول: قام زيد و يقعد، و لا يقعد زيد و قام؛ لتباين وجودهما، فأمّا قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ [٢] فالجملة فى موضع الحال [٣] ، و كذلك قوله: أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اِتَّبَعَكَ اَلْأَرْذَلُونَ [٤] ، و منهم من يجعلها جملة معترضة، لا موضع لها من الإعراب.
[١] سبق الاستشهاد به في ص ١٧٨.
[٢] ٢٥/الحج.
[٣] فى إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس ٢/٣٩٦: «فإن قيل: كيف يعطف مستقبل علي ماض؟ففيه ثلاثة أوجه، منها أن يكون عطف جملة، و منهما أن يكون في موضع الحال، كما تقول: كلّمت زيدا و هو جالس، و قال أبو إسحاق: هو معطوف علي المعنى؛ لأنّ المعنى: إنّ الكافرين و الصّادّين عن المسجد الحرام. » و انظر أيضا: مشكل إعراب القرآن ٢/٩٤-٩٥.
[٤] ١١١/الشعراء. و انظر: التبيان للعكبريّ ٢/٩١. و البحر الحيط ٧/٣١.