البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٧٣ - الفرع الثّالث فى أحكام تتعلّق بالعطف
فإن كان فى الكلام «أفعل» لم يكن بعدها إلاّ «أم» دون «أو» كقولك:
أزيد أفضل أم عمر؟و كذلك إذا كان ما لا يحسن السّكوت على ما يعطف عليه، نحو قولك، ما أبالى أضربت زيدا أم عمرا، و سواء علىّ أقمت أم قعدت.
فإن استغرق الاسم المستفهم به معنى «أىّ» و عطفت عليه اسما، اختصّ بـ «أو» دون «أم» ؛ كقولك: من يقوم أو يقعد؟و أىّ النّاس يقوم أو يقعد؟و أمّا مثل قوله تعالي: أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ [١] و أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ اَلسَّمََاءُ بَنََاهََا [٢] فجار مجرى التّوقيف و التّوبيخ، لا على سبيل الاستفهام، و مخرجه من النّاس: أن يكون استفهاما، و يكون توبيخا، قال سيبويه: إذا كان بعد «سواء» ألف الاستفهام، فلا بدّ من «أم» ، اسمين كانا أو فعلين، تقول: سواء على أزيد فى الدّار أم عمر، و سواء علىّ أقمت أم قعدت، فإذا كان بعدها فعلان بغير ألف الاستفهام، عطف الثّانى بـ «أو» تقول: سواء علىّ قمت أو قعدت، و إن كان اسمين بلا ألف، عطف الثانى بـ «الواو» /تقول: سواء علىّ زيد و عمرو، و إن كان بعدها مصدران، كان الثّانى بـ «الواو» و بـ «أو» ؛ حملا عليهما [٣] .
[١] ٣٧/الدّخان.
[٢] ٢٧/النازعات.
[٣] انظر: الكتاب ٣/١٧٠ حيث يوجد كلام لسيبويه قريب مما ذكره ابن الأثير و إن لم يكن كلام سيبويه يطابق نصّ ما نسبه ابن الأثير إليه.
و مما تجدر الإشارة إليه هاهنا أنّ السيوطىّ قال فى الهمع ٥/٢٥١: «... و في البديع: قال سيبويه:
إذا كان بعد «سواء» همزة الاستفهام فلا بدّ من «أم» ... الخ ما ذكر ابن الأثير هنا بحروفه إلى قوله:
حملا عليهما.