البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧٥ - الفصل الثّانى فى أقسامه
"منطلقا"مع الأولى، فقلت: زيد أبواه منطلقان، و لم تثّنه مع الثانية، فى القول القوىّ فتقول: زيد منطلق أبواه.
القسم الثالث: الجملة من الشّرط و الجزاء/، و هى ملحقة بالقسم الأوّل و فرع عليه، تقول: زيد إن تكرمه يكرمك، و: عمرو إن تحسن إليه يحسن إليك، و لا بدّ فيها من عائد إلى المبتدأ، و هو الهاء فى"تكرمه"، إلاّ أنّه لّما كان الشّرط و الجزاء كلمتين لا تنفصل إحداهما عن الأخرى؛ و نزّلت لذلك منزلة الجملة الواحدة، لم يلزم أن يعود الذّكر إلى المبتدأ من كلّ واحدة منهما-و إن جاز ذلك و كان أحسن-تقول: زيد إن تكرمه يكرمك بكر، فالعائد من الشّرط، و: زيد إن نكرمه، فالعائد من الجزاء، و: زيد إن تكرمه يكرمك، بكر، فالعائد من الشّرط، و: زيد إن تكرمنى نكرمه، فالعائد من الجزاء و: زيد إن يكرمنى نكرمه يكرمك، فالعائد منهما، أمّا من الشّرط، فهو"الهاء"فى "تكرمه"، و أمّا من الجزاء، فهو الضمير المستكنّ فى"يكرمك"، فإن أخليتهما من الضمّير فقلت: زيد إن تعط عمرا يشكرك بكر، لم تجز.
القسم الرّابع: الظّرف، و فيه خلاف: فبعضهم [١] يقدّره جمله، و يجعله فرعا على القسم الأوّل، و بعضهم [٢] يقدره مفردا، و كلام سيبويه يحتمل الأمرين، و الأغلب عليه: الإفراد [٣] ، و هو على ضربين: ظرف زمان، و ظرف مكان.
[١] -و هم أكثر البصريين. انظر: ابن يعيش ١/٩٠ و شرح الأشمونى ١/٢٩٩.
[٢] -منهم ابن السّراج، قال فى الأصول ١/٦٣: "أما الظروف من المكان فنحو: زيد خلفك، و عمرو فى الدار، و المحذوف معنى الإستقرار و الحلول، و ما أشتههما، كأنك قلت: زيد مستقرّ خلفك، و عمرو مستقرّ فى الدار... "و انظر أيضا: ابن يعيش فى الموضع السابق.
[٣] -انظر: الكتاب ١/٤٠٤.