البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٢ - المتعلّق الرّابع اسم الفاعل
كان الشبّأن و القصّة زيد ذاهب. و قد شبّهوا كاد بكان، كقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ مََا كََادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ [١] .
المتعلّق الرّابع: اسم الفاعل
، إذا اعتمد على همزة الاستفهام، أو حرف النّفى، كقولك: أقائم الزّيدان؟و ما ذاهب العمران، حصل له حكم مركّب من حكمين.
أحدهما: فعلىّ و هو: العمل، فارتفع به الزّيدان ارتفاعهما بالفعل.
و الثانى: اسمىّ و هو: إعراب المبتدأ؛ فارتفع بالابتداء-و إن كان نكرة- لنيابنه مناب الفعل، و سدّ معموله-الذى هو الزّيدان-مسدّ الخبر؛ لأنّه بمنزله قولك: أيقوم الزّيدان؟و لا يجوز أن يكون"الزيدان"مبتدأ و"قائم"الخبر لاختلافهما فى العدّة.
و الثانى هو الأوّل فى باب الابتداء؛ و لا تعكس القضيّة لهذه العلّة؛ و لأنّ "الزيدان"معرفة و"قائم"نكرة، و حيث ينزّل منزلة الفعل، لم يجز أن يخبر عنه؛ لأنّ الفعل لا يخبر عنه.
و لا يجوز تثنيته و لا جمعه؛ فلا تقول: أقائمان الزّيدان؟و لا: ما ذاهبون
[١] -١١٧/التوبة. و قال مكّى بن أبى طالب: "قراءة حفص و حمزة، بالياء، على تذكير الجمع، كما قال: وَ قََالَ نِسْوَةٌ، و فى"كاد"إضمار الحديث، فارتفعت"القلوب"بـ"يزيغ؛ و لأجل هذا الإضمار جاز أن يلى"يزيغ""كاد"، كأن ذلك المضمر حال بينهما، و صارت"يزيغ قلوب"خبر"كاد" ، و يجوز أن ترتفع"القلوب"بـ"كاد"و يقدّر فى"يزيغ"التأخير، و التقدير: من بعد ما كادت قلوب فريق منهم تزيغ، و هذا التقدير فى قراءة من قرأ بالتاء، يحسن، و هم الباقون من القراء غير حمزة و حفص... "انظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥١٠.