البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥١ - الفصل الثانى فى اختصاصه و محلّه
منصوبة الموضع على التّمييز، تقديره: و الأثرون رجلا يعدّ عدا، و فى هذا التقدير تعسّف [١] . و أمّا البناء على الحركة: فينقسم بأقسام الحركات؛ فتحا و ضما و كسرا.
أمّا الفتح: فيكون فى أقسام الكلم ثلاثتها.
فمثاله فى الحرف نحو: إنّ و لعلّ. و ثمّ، و إنّما بنيت على حركة، لالتقاء السّاكنين، و خصّت بالفتح؛ لخفّته، و لهذه الحروف و أمثالها أبواب تخصها.
و مثاله فى الفعل، جميع أمثلة الفعل الماضى-قلّت حروفه أو كثرت- إذا كانت عارية من مانع: كنون جماعة النساء، و تاء الضّمير، نحو: ضرب و انطلق، و استخرج، و إنما بنيت على حركة تمييزا لها على فعل الأمر؛ لوقوعها موقع الاسم فى الصّفة، كقولك: مررت برجل قائم، و لوقوعها موقع المضارع فى قولك: إن قمت قمت، و خصّت بالفتح؛ طلبا للخفّة، و قد جاء فى الشّعر ساكنا، كقوله [٢] :
فلمّا تبيّن غبّ أمرى و أمره # و ولّت بأعجاز الأمور صدورها
و مثاله فى الاسم، نحو؛ أين، و كيف، و حيث، و حيث، فى لغة، فبنيت أين و كيف؛ لوقوعهما موقع حرف الاستفهام، و بنيتا على حركة؛ لالتقاء السّاكنين، و خصّتا بالفتح؛ استجفافا.
و أمّا الضّمّ: فيكون فى الحرف و الاسم دون الفعل، فمثاله فى الحرف:
[١] -بيّن ذلك التّعسف البغدادىّ فى الموضع السّابق من شرح أبيات المغنى.
[٢] -هو نهشل بن حرّىّ.
و انظر: الخصائص ١/٧٤ و المحتسب ١/١٨٤ و الضرائر ٨٨، و ورد فى تهذيب الأزهرى ١٦/١١٠ و فى اللسان (غبب) و (نأش) برواية: فلما أن رأى... و لا شاهد فيه على هذه الرواية و الغبّ- بكسر الغين-و المغبّة: عاقبة الشيىء.