البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٧٤ - الفرع الثّاني فى أحكامه
و الثاني: جرّ المقسم به بالحرف المحذوف، فتقول: الّله لأفعلنّ، و ينشد هذا البيت [١] ؛ نصبا، و جرّا:
ألا ربّ من قلبي له الّله [٢] ناصح # و من قلبه لي في الظّباء السّوانح
و تقول: إى و اللّه لأفعلنّ، ثمّ تحذف الواو، و تقرّ الياء على سكونها، و منهم من يفتحها [٣] ؛ لالتقاء السّاكنين.
الرّابعة: أن تحذف المقسم به، و حروفه، و تبقي الفعل و الفاعل، و المقسم عليه كقولك: أحلف لأفعلنّ.
الخامسة: أن تحذف الجميع، و تبقي المقسم عليّ، كقولك: لأفعلنّ.
السّادسة: أن تحذف المقسم عليه وحده، و تبقي الباقي-و هو قليل-كقولهم أما و اللّه أن لو لا زيد، و لا يذكرون شيئا؛ استغناء بطول الكلام، و قرينة الحال.
السّابعة: أن يوضع القسم على غير مقسم عليه، و ذلك: إذا توسّط الجملة، و تأخّر عنها، فيكون لغوا، نحو: زيد-و اللّه-قائم، و زيد قائم و اللّه، و متى ابتدأته لم تلغه.
و أمّا الجملة الابتدائيّة: فإنّ"لعمرك"هو العمر، و لم يستعمل فى القسم
[١] هو لذى الرّمة. انظر ديوانه ١٨٦١ (ملحقات الديوان) .
[٢] فوق هذه الكلمة فى الأصل كلمة"معا"إشارة إلى النصب و الجرّ.
و هو من شواهد سيبويه ٢/١٠٩ و ٣/٤٩٨. و انظر أيضا الأصول ١/٤٣٢ و التبصرة ٤٤٧ و المخصّص ١٣/١١١ و ابن يعيش ٩/١٠٣.
الظباء السّوانح: ما أخذ عن ميامن الرامي فلم يمكن رميه حتّى ينحرف له؛ فيتشاءم به، و من العرب من يتيمّن به، لأخذه عن الميامن، فجعله ذو الرمّة مشئوما، و ضرب به المثل فى انحراف "ميّة"عنه و مخالفة قلبها و هواها لقلبه و هواه.
[٣] انظر: الجنى الداني ٢٥٢.