البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥٣ - و لها أحكام
بل بلد ملء الفجاج قتمه
و أضمروها بعد الفاء، قال [١] :
فمثلك حبلى قد طرقت و مرضع
و قد جرّوا بها مضمرة من غير نائب، قال [٢] .
رسم دار وقفت في طلله # كدتّ أقضي الحياة من جلله
و أمّا"حتّى": فلها في الكلام ثلاثة مواضع، و واحد فيه خلاف.
الموضع الأوّل: أن تكون حرف جرّ بمعنى"إلى"، و لها فيه حكمان:
أحدهما: أن ينتهى الأمر به.
و الآخر: أن ينتهي الأمر عنده.
أمّا الأوّل: فلها فيه شرائط حتّى تجرّ:
إحداها: أن يكون ما بعدها من جنس ما قبلها، تقول: مررت بالقوم حتّى زيد، و لو قلت: حتّى الحمار، لم يجز.
الثّانية: أن يكون ما قبلها-في العدّة-أكثر ممّا بعدها، فلو قلت:
ضربت زيدا حتّى عمرو، أو حتى القوم، لم يجز.
الثّالثة: أن يكون ما بعدها مذكورا لتعظيم أو تحقير، تقول: مات
[١] هو امرؤ القيس. انظر ديوانه: ١٢.
و البيت من معلقته، تمامه:
فألهيتها عن ذى تمائم مغيل
و انظر: البسيط ٨٧١ و المغني ١٣٦، ١٦١ و شرح أبياته ٣/١٨٥ و الهمع ٤/٢٢٢ و اللسان"غيل".
[٢] هو جميل. انظر ديوانه ٨٨.
و انظر: الخصائص ١/٢٨٥ و ٣/١٥٠ و الإنصاف ٣٧٨ و ابن يعيش ٣/٢٨ و ٨/٥٢ و الخزانة ١٠/٢٠ و المغنى ١٢١، ١٢٦، ١٨٢ و شرح أبياته ٣/١٨١ و الهمع ٤/٨١، ٢٢٣.