البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٨٤ - الفرع الأوّل فى حدّها، و أقسامها
لقى زيد عمرا منحدرا مصعدا، و منحدرا؛ حال لعمرو، و مصعدا"لزيد"؛ لأنّك لو لزمت الرّتبة التى للفعل معهما [١] ، لم توفّ أحدا منهما حقّه، قال ابن السّرّاج: إذا قلت: رأيت زيدا مصعدا منحدرا، تكون أنت المصعد، و زيد المنحدر؛ فيكون"مصعدا"حالا للتّاء، و منحدرا حال لزيد، و كيف قدّرت- بعد أن يعلم السّامع من المصعد، و من المنحدر-جاز [٢] .
و لا يصحّ حالان يعمل فيهما فعل واحد لاسم واحد، كما لا يعمل فى ظرفين و لا مصدرين، و لهذا قالوا فى: جاء زيد راكبا مسرعا: إنّ"مسرعا" حال من المضمر فى"راكب".
و أمّا المضاف إليه، فلا يخلو: أن يكون فاعلا أو مفعولا، أو غيرهما؛ فتقول فى الفاعل: أعجبنى ضربك زيدا قائما، فالحال من الكاف المجرورة لفظا، المرفوعة معنى؛ لأنّها الفاعل، و تقول فى المفعول: أعجبنى أكل البسر طريا، فالحال من البسر؛ لأنّه المفعول، فإن لم يكن المضاف إليه فاعلا و لا مفعولا، قلّت الحال منه، كقولك: جاءنى غلام هند ضاحكة، و عليه قوله تعالى: بَلْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً [٣] ؛ فـ"حنيفا"حال من"إبراهيم"،
[١] فى الأصل: معها.
[٢] الأصول ١/٢١٨.
[٣] ١٣٥/البقرة. و قد وردت الآية فى الأصل هكذا: "بل اتّبع ملّة إبراهيم حنيفا"، و لا توجد فى القرآن آية بهذا النص، و فى القرآن الكريم فى سورة آل عمران: الآية ٩٥: "فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً"، و فى سورة النساء: الآية رقم ١٢٥: "وَ اِتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً"، و فى سورة النحل:
الآية رقم ١٢٣: "ثُمَّ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً".