البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٨٠ - الفصل الثانى فى أحكامه
و ليس لك أن تجرّ هذا النّوع حملا على المضمر [١] ، فإن جئت بالظاهر فالجرّ الاختيار [٢] ؛ تقول: ما لزيد و عمرو، و: ما شأن زيد و عمرو يشتمه، و: ما شأن قيس و البرّ يسرقه، و يجوز النّصب.
الثّالث: يجوز فيه الرّفع و النّصب، و النّصب أحسن؛ لاحتياجك فى الرّفع إلى تأكيد المضمر، و غناك فى النّصب عنه، و ذلك قولك: قمت و زيدا، و لو رفعت لقلت: قمت أنا و زيد، و يجوز-مع التّوكيد-النّصب، فتقول:
قمت أنا و زيدا.
الرّابع: يجوز فيه الرّفع و النصب، و الرّفع أحسن؛ لأنّك-مع النّصب- تحتاج إلى إضمار ناصب، و ليس كذلك الرّفع؛ تقول: "ما أنت و زيد"، و "كيف أنت و قصعة من ثريد"، و النّصب مذهب قوم من العرب، ينصبونه بإضمار"كنت" [٣] ، و سيبويه يقدّر مع"ما"، فعلا ماضيا، و مع"كيف"فعلا مضارعا، فيقول: تقديره: ما كنت [٤] و زيدا، و كيف تكون و قصعة من ثريد، قال: لأنّ"كنت"و"تكون"تقعان [٣] هنا كثيرا، و المبرّد [٥] يسوى
[١] قال ابن السرّاج فى الأصول ٢/٣٦-٣٧: "و قال الأخفش: تقول: حسبك و عبد اللّه درهمان، على معنى: يكفيك و عبد اللّه درهمان، فإن جررت فهو جائز و هو قبيح، و قبحه: أنّك لا تعطف ظاهرا على مضمر مجرور، و أنشدوا:
إذا كانت الهيجاء.......
فمنهم من ينصب"الضحّاك"و منهم من يجرّ، و منهم من يرفع.. ".
[٢] انظر: الأصول فى الموضع السابق.
[٣] انظر: الكتاب ١/٣٠٣.
[٤] فى الأصل: ما كنت أنت و زيدا، و الذي في الكتاب: تقديره: ما كنت و زيدا.
[٥] انظر: الكامل ٤٣١، ٤٣٢.