البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٧٣ - الفصل الثانى فى أحكامه
شىء من هذه على المفعول له؛ لأنّ الاسم غير المصدر لا يشتمل عليه الفعل حتّى يقال: هو هو، و لا فعل غيرك يكون فعلا لك، و لا الفعل الواقع أمس يدخل تحت الفعل الواقع اليوم؛ فاحتجت إلى ظهور الّلام؛ فتقول: زرتك لمالك، و لإكرامك الزّائرين، و لمخاصمتك زيدا أمس.
و وجه اختصاص النّصب بما حوى هذه الشّرائط: أنّك إذا قلت:
ضربته تأديبا له، فقد دخل التأديب فى الضّرب؛ فتنصبه؛ لدخوله تحته؛ تشبيها بقولك: ضربته ضربا؛ لأنّ أجناس المصدر داخلة فى جملة الفعل، فأمّا إذا لم يدخل تحته-لعدم الشّرائط أو بعضها-فلا ينصب؛ لأنّ الفعل لا يقتضيه، و يكون ذلك بمنزلة تعدّى"قمت"إلى مفعول به.
الحكم الثانى: المفعول له على ضربين:
أحدهما: أن يكون غرضا صحيحا لفاعل الفعل، نحو: زرتك إكراما لك؛ فغرضك من الزّيارة، إنما هو إكرامه.
و الثّانى: أن لا يكون غرضا، و لكنّه علّة و سبب و عذر، كقولك: قعدت عن الحرب جبنا، و تأخّرت عن زيارتك عجزا؛ فليس الجبن غرضا لك، و لكنّه سبب القعود و علّته، و منه قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً [١] فهذا سبب، و ليس بغرض، التقدير: زيّن لهم التقاطه لهذا، و أروا التقاطه. لهذا.
و قوم يسمّون هذه اللام لام العاقبة [٢] .
[١] ٨/القصص.
[٢] هم الكوفيّون و الأخفش. انظر: اللامات للزجاجى ١٢٥.