البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٧٢ - الفصل الثانى فى أحكامه
و ليس كلّ مصدر يبين عن هذين النّوعين، ألا ترى أنّ المفعول المطلق مصدر و ليس فيه بيان عنهما؛ فلا تدخله الأسماء الصّريحة، تقول: ضربته تأديبا له، فيصحّ فيه أن تقول: تأديبه ضربه، و ضربه تأديبه، و تأديبه فى ضربه، و تقول: قعدت عن الحرب جبنا فجبنا، و إن لم يكن غرضا، فهو داخل فى الأوّل؛ لأنّك تقول: قعوده جبنة، و جبنه فى قعوده، و لا يصحّ أن تقول:
ضربتك ضربا، و لا قصدتك مالا، و لا زرتك زيدا؛ لأنّها لا تكون سببا للفعل، و لا غرضا للفاعل.
الثانية: أن يكون العامل فيه فعلا من غير لفظه؛ لأنّه لو كان منه لالتبس بالمصدر المؤكّد؛ فكنت إذا قلت: قمت قياما، [لا] [١] يعلم هل هو غرض؟أم مؤكّد؟؛ لأنّ الشّئ لا يكون سببا لنفسه؛ إذ يكون عاريا من الغرض.
الثّالثة: أن يكون العامل فعلا لفاعل الفعل المعلّل، تقول ضربته تقويما له؛ فأنت فاعل الضّرب و التّقويم.
الرابعة: أن يكون مقارنا للفعل المعلّل فى الوجود؛ فيكون التقويم مقارنا للضّرب.
فمتى عدمت هذه الشّرائط أو بعضها، بطل فيه النّصب، و ظهرت الّلام فى الّلفظ، و ذلك بأن يكون اسما غير مصدر، أو مصدرا من لفظ الفعل، كما سبق، أو يكون فعلا لغير الفاعل، كقولك: زرتك إكرامك الزّائرين، أو يكون غير مقارن له، كقولك: زرتك اليوم ضربك زيدا أمس؛ فلا يجوز أن ينتصب
[١] تتمّة يلتئم بمثلها الكلام.