البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٣٥ - الفصل الرابع فى أحكامه
و"أحسن"نصب المصادر، و"أفعل"إنما يضاف إلى ما هو بعضه فيجب أن يكون التّقدير: سرت أشدّ السّير سيرا، و صمت أحسن الصّيام صياما؛ ليصحّ الكلام، و يجوز أن تنصبه على أنّه صفة مصدر محذوف، تقديره:
صمت صياما أحسن الصّيام، و لا اعتبار بإضافة"أحسن"إلى المعرفة؛ فإنّها إضافة غير حقيقيّة.
الحكم الثالث: المصدر يتقدم على فعله إذا كان متصرّفا، تقول: ضربا ضربت، و الضرب الشّديد ضربت، و الصّمّاء اشتملت؛ و إنّما جاز ذلك لأنّه مفعول، و المفعول لا يلزم مرتبة، و بعضهم [١] يجيز تقدّمه على الجملة، نحو:
حقّا هذا زيد، و منهم من لا يجيزه [٢] ، و أجاز الزّجّاج [٣] : زيد حقّا أبوك؛ حملا على قول الأحوص [٤] :
إنّى لأمنحك الصدود و إنّنى # قسما إليك مع الصّدود لأميل
الحكم الرّابع: المصدر لا يثنىّ و لا يجمع؛ لأنه جنس، و الجنس لا حصر له، إلا إذا اختلفت أنواعه جاز تثنيته و جمعه، مبهما و مؤقّتا.
أمّا المؤقّت-و هو المختصّ-فتقول فيه: ضربت ضربتين، و ضربات، إلاّ أنّ الجمع أنقص توقيتا من المفرد و المثنّى؛ لأن/"ضربات"يصلح لعقود
[١] -فى ابن يعيش ١/١١٦: "و أمّا سيبويه فلم يمنع من جواز تقديم"حقّا"بل قال فى الاستفهام: "أجدك لا تفعل كذا و كذا"كأنه قال: أحقا لا تفعل كذا و كذا، ففى ذلك إشارة إلى جوازه ... ".
[٢] -و هو الزّجّاج، قال ابن يعيش فى الموضع السابق: "و قال الزجاج: إذا قلت هذا زيد حقّا، و هذا زيد غير قيل باطل، و لم يجز تقديم"حقا"لا تقول: حقّا هذا زيد".
[٣] -انظر: ابن يعيش فى الموضع السابق أيضا؛ ففيه بقيّة كلام الزجاج، و هو: "... فإن ذكرت بعض الكلام فوسطته و قلت: زيد حقّا أخوك، جاز".
[٤] -انظر: شعر الأحوص ١١٧.
و البيت من شواهد سيبويه ١/٣٨٠.
و انظر: المقتضب ٣/٢٣٣، ٢٦٧، و ابن يعيش ١/١١٦، و الخزانة ٢/٤٨ و ٤/١٦٢.