البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٢٧ - الفصل الثالث فى عوامله
سيبويه [١] ، و قال المبرّد [٢] : إنّه منصوب على أنّه صفة"محذوف"، تقديره:
قعد القعدة القرفصاء، و رجع الرّجوع القهقرى.
و أمّا المضمرة: فأربعة أقسام:
القسم الأوّل: مضمر يجوز إظهارة، كقولك للقادم من سفره: "خير مقدم"، و لمن يمطل بوعده: "مواعيد عرقوب [٣] "، و للغضبان: "غضب الخيل [٤] على اللّجم".
القسم الثّانى: مضمر لا يجوز إظهاره، و هو كثير فى كلامهم، و يرد على أنواع:
الأوّل: أن يكون دعاء، كقولك: "سقيا و رعيا"و"بعدا و سحقا".
[١] -فى الكتاب ١/٣٤-٣٥: "و اعلم أنّ الفعل الّذى لا يتعدّى الفاعل يتعدّى إلى اسم الحدثان الّذى أخذ منه؛ لأنّه إنّما يذكر ليدلّ على الحدث، أ لا ترى أنّ قولك: قد ذهب، بمنزلة قولك: قد كان منه ذهاب، و إذا قلت: ضرب عبد اللّه، لم يستبن أنّ المفعول زيدا و عمرو، و لا يدلّ على صنف، كما أنّ"ذهب"قد دلّ صنف، و هو الذّهاب، و ذلك قولك: ذهب عبد اللّه الذّهاب الشّديد، و قعد قعدة سوء، و قعد قعدتين، لمّا عمل فى الحدث عمل فى المرّة منه و المرّتين و ما يكون ضربا منه. فمن ذلك: قعد القرفصاء، و اشتمل الصّمّاء، و رجع القهقرى؛ لأنّه ضرب من فعله الّذى أخذ منه".
[٢] -لم أهتد إلى هذا الرأى فيما اطّلعت عليه من كتب المبّرد المطبوعة، هذا و قد ذكر هذا الرأى ابن السّرّاح منسوبا إلى المبرّد، قال فى الأصول ١/١٦٠-١٦١: "قال أبو العبّاس: قولهم: قعد القرفصاء، و اشتمل الصّمّاء، و رجع القهقرى، هذه حلى و تلقيبات لها، و تقديرها: اشتمل الاشتمالة التّى تعرف بهذا الاسم، و كذلك أخواتها.. "
[٣] -انظر: أمثال أبى عبيد القاسم بن سلاّم ٨٧. و يضرب المثل فى خلف الوعد. و انظر تخريج المثل و قصّته فى الموضع المشار إليه، و فى ذلك يقول الشّاعر:
وعدت و كان الخلف منك سجيّة # مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
[٤] -انظر: مجمع الأمثال ٢/٢ و لسان العرب (غضب) . و يضرب المثل لمن غضب على من لا يبالى به، لأنّ الخيل لا يبالى بغضبها على اللّجم.