البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٠٧ - الفرع الثانى فى المؤنّث
قامت الهندات، و قد جاء حذفها فى الشّعر، و ابن جنّى [١] يجيزه فى النّثر.
و إن كان غير حقيقىّ فلك فيه الحذف، و الإثبات، وصلا، و فصلا، تقول:
امتلأت الجفنات و امتلأ، و منه قوله تعالى: جََاءَتْهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ* [٢] و جََاءَهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ* [٣] و ذَهَبَ اَلسَّيِّئََاتُ عَنِّي [٤] ، و عليه قراءة حمزة [٥] و الكسائىّ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمََاتُ رَبِّي [٦] بالياء.
و إن كان جمع تكسير جاز فيه الأمران، و سواء فيه المذكّر و المؤنّث الحقيقىّ و غير الحقيقىّ، تقول: قام الرّجال، و: قامت الرّجال، و: قامت النّساء، و: قام النّساء، و منه قوله تعالى: قََالَتِ اَلْأَعْرََابُ آمَنََّا [٧] و قوله: وَ قََالَ نِسْوَةٌ فِي اَلْمَدِينَةِ [٨] ، و قوله: فَقَدْ جََاءَ أَشْرََاطُهََا [٩] ، فمن ذكّر أراد «الجمع» ، لأنّ لفظه مذكّر، و من أنّث أراد «الجماعة» لأنّ لفظها مؤنّث، و اسم الفاعل، و المفعول، و الصّفة كذلك، و حكم الفصل فيه حكمه مع المفرد، و الحذف فيه أحسن، كقوله تعالى: قَدْ جََاءَكُمْ بَصََائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ [١٠] و يلحق بهذا القسم جميع أسماء جمع المذكّر العاقل، نحو: قوم،
[١] -انظر: الخصائص ٢/٤١٤-٤١٥.
[٢] -٢١٣، ٢٥٣/البقرة و ١٥٣/النساء.
[٣] -٨٦، ١٠٥/آل عمران.
[٤] -١٠/هود.
[٥] -انظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع ٢/٨١، ٨٢ و الإقناع ٦٩٣.
[٦] -١٠٩/الكهف.
[٧] -١٤/الحجرات.
[٨] -٣/يوسف.
[٩] -١٨/محمد.
[١٠] -١٠٤/الأنعام.