البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٠٥ - الفرع الثانى فى المؤنّث
الخمر [١] » ، و كقوله تعالى: وَ أَخَذَتِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا اَلصَّيْحَةُ [٢] .
و أمّا المضمر: فتلزم له العلامة، تقول: دارك حسنت، و لا يجوز، دارك حسن، و قد جاء فى الشّعر، قال الشّاعر [٣] :
إنّ السّماحة و المروءة ضمّنا # قبرا بمرو على الطّريق الواضح
و مثله قوله [٤] :
فلا مزنة و دقت و دقها # و لا أرض أبقل إبقالها
و القياس: ضمّنتا، و أبقلت.
و حذف العلامة من هذا النوع محمول على المعنى، فأوّلو الدّار بالمنزل، و السّماحة و المروءة بالكرم و الجود، و الأرض بالمكان، و لا يجوز أن تقول: - على هذا-وقعت البيت؛ حملا على الدّار، و لا أنبتت المكان؛ حملا على الأرض؛ لأنّه حمل أصل على فرع، و قد شذّ قول بعض الأعراب: «إنّ فلانا لغوب جاءته كتابى [٥] فاحتقرها» فقيل له فى ذلك، فقال: أ ليس الكتاب صحيفة،
[١] -مسند أحمد ١٦/٢٥٤ بلفظ: «حرّمت الخمر» .
[٢] -٩٤/هود.
[٣] -هو زياد الأعجم. انظر: ديوانه ٥٤. و انظر أيضا: الشعر و الشعراء ٤٣١، و الإنصاف ٧٦٣ و ذيل امام القالى ٨ و العقد الفريد ٣/٢٨٨. و مرو: اسم بلد.
[٤] -هو عامر بن جوين الطائىّ.
و البيت من شواهد سيبويه ٢/٤٦. و انظر أيضا: الخصائص ٢/٤١١ و ابن يعيش ٥/٩٤ و المغنى ٦٥٦ و شرح أبياته ٨/١٧ و الهمع ٦/٦٥.
و المزنة: السحابة. و الودق: المطر. و أبقلت: أخرجت البقل، و هو ما ليس بشجر من النبات.
و الشاعر يصف أرضا مخصبة لكثرة الغيث.
[٥] -انظر: الخصائص ١/٢٤٩ و الصحاح «لغب» و شرح الحماسة للمرزوقى ١٦٦. اللّغوب:
الأحمق. و هذا القول حكاه الأصمعىّ عن أبى عمرو بن العلاء.