الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٢ - في بيان الفعل الماضي
الّذي قامت البراهين القطعيّة على بطلانه، فتأمّل في المقام غاية التأمّل، لأنّه من الصعوبة بمكان و لم يتعرّض له أحد في مكان، و لا نقّحه عالم في زمان، مثل هذا التنقيح و للّه الحمد.
الأمر الثالث: في الأدلّة الدالّة على مرامنا.
فنقول: الأدلّة عليه كثيرة جدّا يوجب كلّ منها سببا للقطع بالمراد دفعا للشكّ و الارتياب، و نحن نكتفي ببعض منها، حتّى لا يوجب سببا للكلال و الملال.
الدليل الأوّل: أنّه لا يعقل أن يكون الزمان مدلولا للفعل، بأن تكون هيئته موضوعة للكشف عنه بوجه من الوجوه، سواء كان الزمان معيّنا أو مبهما.
أمّا البرهان عليه، فهو أنّه لا خلاف و لا نزاع و لا شكّ و لا ريب عند أحد، بل اتّفقوا جميعا على أنّ معنى الهيئة معنى حرفيّ، و كلّ معنى حرفي لا بدّ أن يكون آلة لملاحظة حال الغير، و ليس معناها معنى استقلاليّا ملحوظا بالذات، فلا بدّ أن يكون معنى الهيئة في المادّة جهة من جهات استعمالها و آلة لملاحظة حالها.
أمّا الصغرى من هذا القياس فضروريّة و اتّفاقيّة، و أمّا الكبرى أيضا كذلك.
إذا عرفت ذلك؛ فنقول: الزمان مطلقا سواء كان مبهما أو معيّنا بالمضيّ و الحال و الاستقبال، من المعاني الاسميّة المستقلّة باللحاظ، و وضع له لفظ الزمان، و لا شكّ أنّه اسم من الأسماء كاشف عن مسمّاه، و لا يمكن هذا المعنى أن يكون جهة للألفاظ و صفة لها، كما عرفت سابقا أنّ بعض المعاني الاستقلاليّة