الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٠٦ - في أدلّة المجوّزين
التحصّل، و هنا لا أمر و لا نهي [١].
هذه جملة متمسّكاتهم و العمدة ممّا استدلّوا به للجواز، و أنت خبير بأنّها لا تسمن و لا تغني شيئا.
أمّا الأوّل؛ فلأنّ اعتبار البينونة بين الفرد و الطبيعي مبنيّ على عدم وجود الطبيعي في الخارج، مع أنّ المستدلّ (قدّس سرّه) ليس يقول بذلك، و لو سلّمنا عدمه كذلك أيضا لا يتمّ الاستدلال، حيث إنّه لا خفاء في أنّ الطبيعي حينئذ منتزع من الفرد، فلا يمكن أن يكون للمنتزع منه حكم مباين للمنتزع.
و أمّا ما سلّمه (قدّس سرّه) أخيرا فأيضا لا وجه له، لما أوضحناه في بحث المقدّمة من أنّ الأحكام متباينة مطلقا، و لا يمكن الاجتماع بينها سواء كانت نفسيّة أو غيريّة، فكما أنّه لا يجوز الاجتماع بين الواجب النفسي و الحرام كذلك، هكذا لا يعقل الاجتماع بين الواجب الغيري و الحرام النفسي في الواحد الشخصي، كما هو واضح.
و أمّا الثاني؛ فإنّه لا يرجع إلى محصّل أصلا، إذ عليه تكون متعلّقات الأحكام كليّات عقليّة الّتي لا موطن لها إلّا الذهن، و غير مقدور إيجادها للمكلّف خارجا، و ما يمكن إيجادها و متعلّق الطلب بها هي الكليّات الطبيعيّة القابلة للانطباق على الخارجيّات.
و بالجملة؛ لا إشكال في أنّ متعلّقات الأحكام ليست المعقولات الثانويّة، بل إنّما التكليف يتعلّق بالخارج، غايته لا بما هو في الخارج، بل المتعلّق الصور الذهنيّة بما هي مرآة للخارجيّات و يمكن أن يتحقّق فيها.
[١] لاحظ! فوائد الاصول: ٤٢١، أجود التقريرات: ١٥٥.