الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٣١ - البحث في مقدّمات الحكمة و حقيقتها
العمومات أيضا إلى مقدّمات الحكمة، و لكن في المطلقات من جهتين نحتاج إليها.
و لمّا كان العموم الأفرادي في العامّ مستفادا من اللفظ فتصير العمومات حاكما على المطلقات من هذه الجهة، لكونها بيانا لها فتمنع عن جريان مقدّمات الحكمة بالنسبة إلى الأفراد في المطلقات، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ المراد من مقدّمات الحكمة هي ثلاثة:
الاولى: قابليّة المحلّ للاتّصاف بالإطلاق و التقييد بالنسبة إلى القيود الّتي تجري المقدّمات فيها.
و بهذا يخرج أمثال تعميم الأحكام بالنسبة إلى القيود المتولّدة و العناوين المتأخّرة، و هكذا التكاليف من حيث اعتبار القربة فيها و عدمه، و المقدّمة الموصلة و عدمها، كما مرّ توضيح ذلك قريبا.
ثانيها: كون المتكلّم في مقام البيان، و هذا يتوقّف على عدم كونه في مقام أحد أمرين:
أحدهما: الإجمال، كما يكون كذلك الأدلّة الواردة لأصل تشريع الأحكام بحيث يكون الدليل من جهة ما له دخل فيها، كما في مثل أَقِيمُوا الصَّلاةَ [١] مهملا و مجملا.
ثانيهما: أن يكون الدليل واردا مورد بيان حكم آخر، كما في مثل فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ [٢]، و هذا يفترق مع الأوّل في أنّه و إن أمكن أن يكون المتكلّم في
[١] البقرة (٢): ٤٣.
[٢] المائدة (٥): ٤.