الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨٧ - تزاحم القيود
الثاني: كلّ ما لم تؤخذ القدرة فيه شرطا شرعيّا يقدّم على ما اخذت فيه كذلك، و مآل هذين الأمرين إلى أمر واحد؛ لرجوع أغلب ما له بدل إلى أخذ القدرة فيه شرطا شرعيّا كالوضوء، مع أنّ عمدة وجه التقديم في ما لم تؤخذ القدرة فيه [شرطا] شرعيّا على ما أخذت، كون التفصيل قاطعا للشركة، و هذه الجهة سارية في ما لا بدل له؛ لأنّه كما لو اخذت القدرة [شرطا] شرعيّا يعنون المكلّف بعنوانين: واجد الماء و فاقده، كذلك ما كان له بدل يعنون بعنوانين:
مختار و مضطرّ، فبمجرّد وجود أدنى مانع يصير مضطرّا، و قد تقدّم مثال تزاحم هذين السنخين، فيقدّم كلّ قيد- جزء كان أو شرطا- على الطهارة المائيّة، إلّا أن يكون هذا أيضا مقيّدا بالقدرة، أو كان له بدل فيراعى سائر جهات التقديم.
و بالجملة؛ قد تقدّم أنّه لو دار الأمر بين الوضوء و تطهير البدن تيمّم، فكذا لو دار الأمر بينه و بين الساتر فيقدّم الساتر.
و لا يقال: مقتضى عدم سقوط الصلاة بحال أن يكون الستر شرطا للمتمكّن، فيصير الشرط كالوضوء مقيّدا بالقدرة.
لأنّا نقول: فرق بين مسقطيّة ما ليس فيه الشرط عن المشروط بالشرط و بين عدم الاشتراط في حال العجز، و دليل عدم سقوط الصلاة بحال لا يدلّ إلّا على المسقطيّة، لا على أنّ الستر ليس شرطا للعاجز، فهذا ليس نوعين، بل إطلاق دليله يقتضي اشتراطه مطلقا، بخلاف الوضوء فإذا قدّم الوضوء على الستر فيخصّص دليل الستر بلا وجه أو بوجه دائر، بخلاف العكس.
الثالث: أنّ مطلق الطهارة مقدّم على جميع الأجزاء و الشرائط، فإنّه لو دار الأمر بين ترك كلّ قيد و ترك الطهارة حتّى التيمّم، يترك سائر القيود، و وجهه