الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٨٦ - اجتماع الأمر و النهي
و ليس الاعتباري عين الانتزاعي، و إن كان ربّما يطلق أحدهما على الآخر إلّا أنّ ذلك لا يخلو عن مسامحة.
فعلى هذا؛ العناوين الملحوظة على وجه المرآتيّة على أقسام ثلاثة:
متأصّل في عالم العين، و متأصّل في عالم الاعتبار، و منتزع عن أحدهما.
و هي بأقسامها تصلح لتعلّق التكليف بها، إلّا أنّ في الانتزاعيّات لمّا لم تكن بنفسها مقدورة فالتكليف يتعلّق بمنشئها، بخلاف الأوّلين، فالتكليف يتعلّق بنفسهما، كما لا يخفى.
و من المقدّمات المختصّة بالمقام الأوّل؛ أنّه لا إشكال في أنّ العناوين و المفاهيم الّتي بينها التباين الجزئي لا يعقل أن يتصادقا على متّحد الجهة، فإنّ جهة الصدق في أحد العنوانين لا بدّ و أن تتغاير [مع] جهة الصدق في الآخر، و إلّا لامتنع صدق أحدهما بدون الآخر و كانا متلازمين، و لما حصل بينهما افتراق، إذ بعد فرض وحدة الجهة كان الموجب لانطباق أحد العنوانين على شيء هو الموجب لانطباق العنوان الآخر عليه، فلا يعقل الافتراق مطلقا، فافتراق العنوانين يكشف عن تعدّد الجهة في مورد الاجتماع.
و لا ينتقض ذلك بالباري تعالى، حيث إنّه ينطبق عليه عناوين متباينة بالتباين الجزئي مع أنّه تعالى ليس فيه تعدّد جهة لكونه بسيطا كلّ البساطة، و مع ذلك ينطبق عليه عنوان العالم و القادر و غيرهما، ممّا يكون بينها التباين الجزئي.
و ذلك؛ لأنّه لا مجال لمقايسة المقام الشامخ [له] سبحانه، بهذا المقام، حيث إنّه بالنسبة إليه تعالى كلّ الصفات و العناوين المنطبقة راجعة إلى الذات، فهو بذاته قادر و عالم و حيّ و قيّوم، و ليست هذه الصفات مغايرة للذات، كما