الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٦٨ - تنبيهان
و تارة في أصل توجّه الخطاب إليهم، و جعلهم في عالم الإنشاء مواجهين حتّى يلقى إليهم الكلام، فالكلام في الأوّل إنّما يكون في وضع التكليف عليهم و تحريكهم و بعثهم و زجرهم، مع قطع النظر عن عالم اللفظ، و في الثاني في جعل المعدومين المخاطبين، و لكن كلا النزاعين عقليّ.
و ثالثة في مداليل ألفاظ الخطابات و اختصاصها بالموجودين أو شمولها للمعدومين و عمومها لهم، و لا ريب أنّه على ذلك يكون النزاع لغويّا.
و الكلام في المرحلة الاولى الظاهر أنّه من طرف النافين بديهيّ، و كذلك من طرف المثبتين، و لكن كلّ من جهة، أمّا الأوّل فلأنّه اشترط في متعلّق بحكم العقل البديهي قدرة المكلّف، و من الواضح أنّ الوجود مقدّم عليها، بمعنى أنّه مع لحاظ الوجود اشترطوا ذلك، فكيف يتعقّل توجّه التكليف بمن هو بالنسبة إلى هذا الشرط سالبة بانتفاء الموضوع؟
و بالجملة؛ تعلّق التكليف الفعلي بنحو الإطلاق على المعدوم غير معقول بالوجدان، و بطلان الالتزام به بديهيّ، و أمّا بنحو الاشتراط و من قبيل وضع القانون، بمعنى كلّما وجد شخص فيجب عليه كذا، لا بنحو الإطلاق، فالظاهر أنّ جواز هذا أيضا بديهي، لأنّ البعث و الزجر فيه ليس تنجيزيّا، بل إنّما هو في لبّ الواقع مشروط، و لذلك يقال: إنّ الإنشاء خفيف المئونة.
و أمّا الجهة الخفيّة في هذا النزاع فهي أنّ التكاليف المجعولة هل هي موضوعة مطلقا مع قطع النظر عن لحاظ اشتراط الوجود، حتّى يلزم أن يكون تحصيل هذا الشرط واجبا أم لا؟ بل هي في لبّ المعنى مشروطة بالوجود كما