الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٦ - الكلام في علاقة السببيّة
إن شاء اللّه على أنّه يمكن المناقشة في المثال الثاني، حيث إنّ الآية الشريفة لم تتضمّن بيان زمان الإعطاء، و إنّما هي على حدّ قوله عزّ من قائل: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى [١] فالغرض- و اللّه العالم- أنّه يجب ردّ مال اليتيم و لا يجوز أكله، فأمّا أنّ الردّ بعد البلوغ أو قبله فممّا لا دلالة فيها عليه، و إنّما علم كونه بعده من دليل خارج.
اللهمّ إلّا أن يلتزم بدلالة الأمر على الفور، فيكون زمان الإطلاق مطابقا للزمان الّذي يجب على الوليّ فيه الردّ، و هو كما ترى لا يلتزم به الأكثرون.
و منها: المجاورة، و من عدم الاطّراد ينكشف بطلانها، كما ترى.
و منها: تسمية الشيء باسم آلته نحو قوله تعالى: وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [٢] فإنّ المراد باللسان الذكر الحسن، و عدم الاطّراد فيه بيّن، و الحقّ أنّه كناية عن الذكر الحسن لا أنّه مجاز.
هذا مجمل ما قصدناه من البيان في هذا المقام فافهم و اغتنم و تبصّر! فإنّه من مزالّ الأقدام، و لم نر أحدا من السلف و الخلف متعرّضا لذلك، و نحن أوّل من استبق هذا المضمار في ذلك الميدان بتوفيق الملك العلّام.
فإذا أحطت خبرا بما ذكرنا من المقدّمة فحان أوان أن أشرع في المقصود بتوفيق اللّه تعالى فإنّه وليّ التوفيق.
فأقول: أمّا المشتقّ فقد عرّفوه بأنّه لفظ وافق أصلا باصول حروفه و لو حكما، و الاشتقاق عبارة عن أن يمكن تأخذ من اللفظ ما يناسبه في التركيب،
[١] النساء (٤): ١٠.
[٢] الشعراء (٢٦): ٨٤.