الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣٢ - البحث في المندوحة
أمّا كون المسألة من باب التزاحم فلأنّه بعد أن كان المفروض عدم تعارض العنوانين من حيث الملاك، بل الملاك لكلا الحكمين تامّ، فكلّ من الصلاة و الغصب- مثلا- أو الأكل و الشرب في استعمال آنية الذهب و الفضّة ليس بينهما تزاحم و مانع في عالم ملاكيّتهما؛ لإنشاء الحكم على طبقهما.
و لكن لمّا اجتمع العنوانان في وجود واحد مع كمال المضادّة الّتي بينهما إيجادا و وجودا في عالم التشريع، لكون أحدهما متعلّقا للأمر و الآخر للنهي، فيعجز المكلّف عنهما، بمعنى أنّه لا يقدر إلّا على امتثال أحد الحكمين، فلا يعقل أن يكون بالنسبة إلى هذا إيجاده مع اعتبار قصد القربة في أحدهما مطيعا و عاصيا، فلذلك يقع التزاحم بين الخطابين، حيث إنّ كلّا منهما شغل قدرة المكلّف و توجّهه إلى نفسه.
و قد عرفت أنّ ذلك مناط التزاحم و لا يتوقّف على دلالة أمر عليه، فيدور أمر المكلّف حينئذ بين أن يكون غاصبا أو مصلّيا، فيصير المورد من صغريات باب التزاحم، فلا بدّ من إعمال قاعدته الّتي في المقام تقديم ما ليس له البدل على ما له البدل، و لمّا كان للنهي الإطلاق الشمولي بحيث يستغرق جميع الأفراد و للأمر الإطلاق البدلي، فلا بدّ من تقديم جانب النهي، و تصير النتيجة سقوط الخطاب عن التأثير الفعلي و تخصيص الأمر الصلاتي بغير الفرد المزاحم، فيجب الإتيان بالطبيعة في ضمن المصاديق الأخر و يتعيّن باقي الأفراد.
و كيف كان؛ لمّا كانت القدرة على إيجاد الطبيعة في الجملة موجودة، فلا يسقط الخطاب عن التأثير رأسا، هكذا عنونوا المسألة- أي تعرّضوا لما له البدل الطولي، و مثّلوا للصلاة المزاحمة بوجوب الإزالة- و بنوا على ما قلنا من أنّ