الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٦٠ - تنبيهان
اليقين، فلو لم يكن المستصحب حدوثا ذا أثر شرعي و لكن كان بقاء ذا أثر شرعي، فيكفي في جريان الاستصحاب و تحقّق موضوعه. ففي مثل عدم التكليف و إن لم يكن حكما شرعيا و لا ذا أثر شرعي إلّا أنّه لمّا كان إلقاؤه و عدم إبقائه بيد الشارع فيجري فيه الاستصحاب و تشمله أدلّته، و لذلك لو تعلّق حكم بإكرام العادل يوم الجمعة، فشكّ في زيد بأنّه عادل أم فاسق، و قد كان مسبوقا بالعدالة يوم الخميس، فيستصحب عدالته إلى زمان تعلّق الحكم، و يترتّب عليه أثره، و هذا أثر مسلّم؛ لأنّهم تسالموا بأنّه لا يلزم أن يكون المستصحب متعلّقا للحكم الشرعي حين حدوثه، بل يكفي فيه بقاؤه، كما يقتضيه ظاهر قوله (عليه السّلام):
«لا تنقض اليقين بالشكّ» [١].
الثالثة: كما أنّه قد يكون وجود الجواهر أو عدمها متعلّقا للاستصحاب، كذلك قد تكون الجواهر باعتبار بعض أوصافها أو أحوالها وجودا و عدما متعلّقا لحكم الاستصحاب، و لا ريب أنّ الرتبة بين وجود العرض و الجواهر إنّما تكون كالرتبة بين العلّة و المعلول؛ لأنّ وجود الجوهر من مقدّماته و مقتضياته، و كما أنّ الرتبة بين وجوديهما محفوظة كذلك بين عدميهما أيضا محفوظة، و لمّا كانت معدّات الأعراض متعدّدة كالجواهر، فأعدامه أيضا متعدّدة.
و لا خفاء أنّ الرتبة بين كلّ من الأعدام و معدّاته أيضا محفوظة، فيقال في المثال المذكور: عدم القرشيّة ترتّب على عدم مقتضيها، أو على عدم العليّة التامّة، أو على مانع كذائي.
فيظهر أنّ عدم المقتضي موصوف بعدم وصفه، بمعنى أنّه كما أنّ الجوهر
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥ الحديث ٦٣١، مع اختلاف يسير.