الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٤٩ - في العامّ المخصّص
استفادة المعاني و المرادات، و إن كان لا يوجب أكثر من الظنّ و إن لم يصل إلى الدرجة الأقوى أو القطع، و لا يرون العبيد باعتذارهم بعدم حصول القطع أو الظنّ الأقوى من أوامر مواليهم بالنسبة إلى مراداتهم معذورين عند المخالفة، كما لا يخفى.
إذا ظهر ذلك؛ فلا بأس بالتنبيه إلى أمر آخر، و هو أنّه هل تتوقّف الحجيّة و الظهور على كون المتكلّم [١] مستعملا لهذا اللفظ في معناه، بحيث ما لم يعلم باستعماله؛ لما كان للّفظ ظهور، أم لا، بل الظهور هو كشف اللفظ عن المعنى و إن لم يعلم أو يظنّ بكون المتكلّم مستعملا؟
و لا ريب أنّ مناط انعقاد الظهور هو الثاني، كما يستكشف ذلك عمّا إذا كان غرض المولى تفويت المصلحة عن العبد لمصلحة و إلقائه إلى خلاف الواقع، بأن يريد من اللفظ غير ما هو معناه الظاهري، و لا شكّ أنّ ظهور الألفاظ حاله كحال ساير الأمارات، كما يحتمل فيها مخالفتها للواقع كذلك في الظهورات، و لا يترتّب على ذلك مفسدة سوى شبهة ابن قبة المعروفة [٢].
و لا يتوهّم أنّ الاحتمال المذكور في الألفاظ يوجب سقوطها عن الحجيّة و الاعتبار، ضرورة أنّ التعبّد بالظهور و وجوبه لازم بالعقل و النقل، و الاحتمال لا يؤثّر فيه شيء، كما في مطلق الأمارات، و لا اعتناء بهذا الاحتمال. و إذا أمكن بذلك التفكيك بين الاستعمال و الظهور، و انكشف عدم الملازمة بينهما و عدم
[١] الظاهر أنّه وقع الاشتباه في تحرير هذا المطلب، و الغرض التفكيك بين الإرادة و الاستعمال؛ بمعنى أنّ المتكلّم ربّما يستعمل الكلمة و لكن لا يريد أصلا، فالاستعمال محقّق على كلّ حال «منه (رحمه اللّه)».
[٢] من أنّ الشارع قد اعتبر قول العادل مع أنّه ربّما توقع قوله المكلّف في خلاف الواقع و تفوت عنه المصلحة «منه (رحمه اللّه)»، لاحظ! فرائد الاصول: ١/ ١٠٥ و ١٠٦.