الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٥٦ - إشكال و دفعه
هو آلة للأفعال الخارجيّة، و لا تعدّ تلك الأسباب سببا خارجيّا اصطلاحيّا، فهكذا هذه العناوين الصادرة من المكلّف، فالعقد آلة لها كلسانه الّذي به يتكلّم أو قلمه الّذي به يكتب، فكلّما يضاف إلى ما يترتّب على العقد في الحقيقة إضافة إليه، كما أنّه كذلك بالنسبة إلى العكس لما هو لازم العينيّة و الاتّحاد، بل من مناسبة الحكم و الموضوع يمكن أن يستفاد أنّ مثل: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] و نحوه اضيف إلى فعل المكلّفين و نفس عملهم.
فعلى هذا؛ يرتفع الإشكال عن المقام و باب التمسّك بالإطلاقات حيث إنّه كان فرع المغايرة في الوجود، و قد اتّضح أنّه ليس كذلك، فتأمّل!
الجهة الرابعة: لا خفاء في أنّ اختلاف تعبير المتكلّم و الفقيه عن الصحّة و الفساد ليس اختلافا حقيقيّا، بل لمّا كان الأثر المرغوب من العبادة أو المعاملة يختلف على حسب نظرهم، فكلّ عبّر عنهما بما هو منظوره من الأثر، و إلّا فالكلّ مسلّمون أنّ مناط الصحّة و الفساد انطباق الفرد المأتيّ به على الكلّي الّذي تعلّقت الأدلّة به و عدمه، و قد قلنا: إنّ تلك الطبيعة الكليّة ليست قابلة للاتّصاف بهما، و إنّما المتّصف هو الّذي هي تنطبق عليه، فحينئذ مرجع كلا القولين إلى حصول هذا الانطباق و عدمه، و التعبير بما يوجب سقوط القضاء و الإعادة أو ما يوجب حصول الامتثال في الحقيقة تعبير عن الانطباق المذكور باللازم، كما لا يخفى.
[١] البقرة (٢): ٢٧٥.