الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٨٤ - في الاستدلال بالحديث في المقام
من الأسباب الفاسدة شرعا، مع أنّ العرف يرى حصول النقل و الانتقال، فيدفع الإشكال بحذافيره، بل في الحقيقة من أصله ليس شيئا يعبأ به، كما لا يخفى.
في الاستدلال بالحديث في المقام
ثمّ إنّ في المقام رواية تمسّك بها كلّ من الفريقين، أي الّذي يدّعي الفساد، و الّذي يدّعي عدمه، مضمونها في عبد تزوّج بغير إذن مولاه، فقال (عليه السّلام): «لم يعص اللّه و إنّما عصى سيّده و إذا أجاز جاز» [١].
فالثاني حملها على معنى أنّ عصيان السيّد و إن كان عصيانا للّه تعالى أيضا، إلّا أنّ العصيان لا يوجب الفساد مطلقا، و معنى عدم عصيان اللّه في العقد الأوّل عدم كونه من قبيل النكاح في العدّة ممّا لها الحرمة الوضعيّة، حتّى يوجب البطلان و الفساد.
و الأوّلون حملوها على معنى أنّه لم يعص اللّه تعالى من حيث هو، و إنّما عصى مولاه، هذا و إن كان مستلزما لعصيانه تعالى أيضا، لأمره بإطاعة الموالى، و لكنّ العصيان أوّلا لمّا كان من جهة مخالفة المولى الظاهري فحينئذ لا يوجب البطلان مطلقا، بحيث لم يكن قابلا للإمضاء، بل الأمر بيده فإذا أجاز يصحّ، فالعصيان على كلّ حال موجب للفساد، غايته أنّه تارة يكون كذلك من أوّل الأمر، و اخرى؛ إذا لم تحصل الإجازة.
و الانصاف؛ أنّهم أجادوا في المعنى الأخير حيث إنّ لازم المعنى الأوّل التفكيك بين معنى العصيان في المقامين، مع أنّه خلاف الظاهر؛ لمكان أنّ الظاهر
[١] وسائل الشيعة: ٢١/ ١١٤ الحديث ٢٦٦٦٦، و فيه: فإذا أجازه فهو له جائز.