الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨٨ - في بيان الفعل الماضي
الفرق بدلالة الهيئة على الزمان المعيّن المخصوص.
نعم، ينصرف الفعل إلى الزمان المعيّن و يتبادر منه الزمان تبادرا إطلاقيّا غير مستند إلى الوضع، بل يمتنع كونه مدلولا للهيئة، كما سيجيء إن شاء اللّه.
و تفصيل هذا الإجمال: أنّه لا شكّ في أنّ الأفعال مشتملة على شيئين:
مادّة و هيئة، و كلّ منهما موضوع لمعنى خاصّ.
أمّا المادّة؛ فهي موضوعة بالوضع الشخصي لمعنى استقلالي كسائر الأسماء و هو الحدث المطلق، و قد عرفت الحال فيه.
و أمّا الهيئة؛ فهي موضوعة بالوضع الحرفي لتعيين جهة من جهات المادّة، و بيان نحو من أنحائه، فكما أنّ الهيئة جهة و كيفيّة في المادّة فكذلك أيضا معناها، فإنّه جهة و كيفيّة طارئة لمعنى المادّة، و تلك الجهة عبارة عن إرادة الحدث من المادّة المستعملة فيه منسوبا إلى الفاعل بالنسبة التامّة اقتضاء في حدّ نفسه بحيث لا ينافيها طروّ النقص بواسطة دخول أدوات الشرط في مقابل هيئة المصدر الّتي تدلّ على إرادة الحدث من المادّة منسوبا بالنسبة التقييديّة الناقصة، كما عرفت في المصدر، و هي عبارة اخرى عن كونه موجودا و متحقّقا كما أشار إليه الإمام (عليه السّلام) من أنّ الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى [١].
و ذكر جميع علماء العربيّة من أنّ الفعل مطلقا يدلّ على الحدوث و الوجود، فهذه الدلالة مدلول الهيئة لا محالة، لإجماعهم على أنّ مدلول المادّة ليس إلّا الحدث المجرّد الخالي عن جميع القيود، فلا يراد من الهيئة معنى، بأن يستعمل فيه في مقابل معنى المادّة و استعمالها في معناها، و إنّما هي علامة كاشفة
[١] بحار الأنوار: ٤٠/ ١٦٢.