الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٦ - الفرق بين المعاني الحرفيّة و المعاني الاسميّة
الواقعيّة- على ما أشرنا إليه في أوّل الرسالة- مختلفة، و نصّ عليه أمير المؤمنين (عليه السّلام) [١].
فبعض الألفاظ وضعت للإنباء عن المسمّى، و بعضها للإنباء عن حركته، و بعضها لإيجاد معنى في غيره، فتفاوت الاسم إنّما هو لأجل تفاوت المعنى الّذي يكشف عنه اللفظ، فيستحيل أن يؤثّر في المعنى كيفية وضع الواضع اللفظ له، فإنّ الوضع تابع للمعنى و مؤخّر عن وجوده، فكيف يمكن أن يكون سبب وجوده أو سبب تغيّره؟
فلا يمكن أن يتفاوت الأمر بعد كون المعنى الّذي قصد وضع اللفظ له من المعاني الحرفيّة بين وضع اللفظ بطريق العموم، أو لكلّ فرد من أفراده، و إذا لم يكن المعنى من المعاني الحرفيّة يستحيل أن يصير من المعاني الحرفيّة بسبب وضع اللفظ لكلّ فرد من أفراده.
فإن كان الابتداء مثلا من المعاني الحرفيّة فلا يتفاوت في جعل اللفظ و وضعه لنفسه أو لأفراده، و إن لم يكن من المعاني فكيف يمكن أن يصير حرفا بمجرّد وضع اللفظ لأفراده؟
و ثانيا: الوضع- كما ذكرنا- أمر ربطيّ نسبيّ ملحوظ بين اللفظ و المعنى و اختلاف الأمر الربطيّ منحصر باختلاف طرف المرتبطين دون غيره.
فإذا كان اللفظ الموضوع لفظا خاصّا و الموضوع له أيضا خاصّا يمتنع أن تختلف العلقة من جهة حالة الوضع و كيفيّة وضعه و جعله، و لا يمكن أن يختلف أخذ الثمرة أيضا.
[١] بحار الأنوار: ٤٠/ ١٦٢ ضمن الحديث ٥٤.