الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٦٥ - البحث في كيفيّة أخذ القدرة شرطا
على المادّة المجرّدة يستكشف أنّ الغرض و الملاك حاصل في المجرّد، و التقييد الناشئ من قبل الطلب يستحيل أن يكون دخيلا في المطلوب، لأنّ رتبة المطلوب رتبة العلّة للطلب، و الطلب وارد عليه، كما أنّ رتبة المطلوب رتبة المعلول بالنسبة إلى الملاك فالمصلحة الحاصلة في المطلق- أي المجرّد عن اعتبار القدرة- تقتضي ورود الهيئة على المطلق، فتأمّل جدّا! فإنّ الإطلاق في المقام ليس بمعنى أنّ المتكلّم بصدد بيان تمام المراد، لأنّه لو كان كذلك فلا تصل النوبة إلى هذا الإشكال أصلا، لأنّه ليس أحد في مقام بيان أنّ ما تعلّق به طلبه هو مشتمل على الملاك.
ثمّ لا خفاء في أنّه لو اعتبرت شرعا فلا فرق بين أن يقيّد المطلوب بها بالدليل المتّصل أو المنفصل، و لا بين الدلالة المطابقيّة و الالتزاميّة، و لذا نقول بأنّ الماء إذا وجب صرفه في رفع العطش فالتوضّؤ به باطل؛ لأنّ من آية التيمّم يستفاد شرطيّة القدرة بالماء للوضوء، لأنّ قوله عزّ و جلّ: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا [١] ينوّع المكلّف على نوعين: الواجد للماء فيجب عليه الوضوء، و غير الواجد فيتيمّم، فإذا لم يكن واجدا للماء شرعا فتكليفه التيمّم و لا يصحّ منه الوضوء؛ لأنّ التفصيل بين الواجد و الفاقد قاطع للشركة، أي لا يمكن أن يكون هناك مورد يصحّ الوضوء و التيمّم كلاهما، لأنّه يصير ما في طول الشيء في عرضه، فكلّ مورد وجب [فيه] التيمّم لا يصحّ [فيه] الوضوء، إذ لا ملاك له، و لا يصحّ تصحيحه بالخطاب الترتّبي أيضا، لأنّه فرع تحقّق الملاك.
نعم؛ في ضيق الوقت يصحّ الوضوء لغير الصلاة الّتي بسبب الوضوء تضيّق
[١] المائدة (٥): ٦.