الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٦٠ - هل الصحّة و الفساد من الامور المجعولة؟
فمن هنا ظهر بطلان الأقوال الأخر من الانتزاعيّة مطلقا و عدمها مطلقا، و التفصيل بين العبادات و المعاملات الّذي منشؤه ما أشرنا إليه من أنّ الصحّة و الفساد في المعاملات لمّا كانت بمعنى ترتّب الأثر و هو أمر موقوف على حكم الشارع به، بخلاف العبادات الّتي معناهما فيها حصول الامتثال و عدمه فتكونان في الاولى مجعولتين، و في الثانية أصيلتين.
و فيه؛ قد عرفت أنّ حقيقة الصحّة ليست إلّا انطباق الفرد مع الكلّي الّذي تعلّق به الأمر، سواء كان عبادة أم معاملة، و ترتّب الأثر و عدمه من لوازم هذا المعنى، و لا فرق بينهما من هذه الجهة أصلا، بل في المعاملات أيضا بمعنى الامتثال، حيث إنّ العمل بمقتضى العقد من آثار الصحّة و الانطباق المذكور، كما أنّ الصحّة في العبادات أيضا بمعنى ترتّب الأثر.
و بالجملة؛ ما ذكر وجها للتفصيل ليس بفارق أصلا، بل الصحّة و الفساد في كلا البابين أمر واقعي أثر لأمر تكويني، و هو الانطباق و عدمه، كما لا يخفى.
الأمر الرابع: لا إشكال في أنّه ليس في المسألة أصل يعوّل عليه من ناحية نفس النهي إذا لم يثبت اقتضاؤه الفساد و عدمه، فحينئذ لا بدّ و أن يرجع إلى أصل آخر في كلّ مورد و لا اختصاص للبحث بما إذا كان مقتضى الصحّة مع قطع النظر عن النهي موجودا من جهة عموم أو إطلاق، و إن كان يظهر ذلك من كلام المحقّق القمّي (رحمه اللّه) حيث أخرج صوم الوصال و القمار عن محلّ النزاع [١]، لقصور شمول إطلاقات الصوم و البيع لهما، فالمقتضي للصحّة بالنسبة إلى أمثالهما غير موجود، و لكن لا وجه لهذا الاختصاص، حيث إنّ الكلام في اقتضاء النهي الفساد مطلقا،
[١] قوانين الاصول: ١٥٦.