الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٨٢ - اجتماع الأمر و النهي
و البحث في المقام الثاني عين البحث المتقدّم مع المحقّق الكركي (قدّس سرّه) [١] من أنّ القدرة على الطبيعة المأمور بها في الجملة، و لو في ضمن فرد ما تكفي في انطباقها على الفرد المزاحم بالأهمّ، فيكون الإجزاء عقليّا، على ما فصّلناه في طيّ مقدّمات الترتّب.
و المحقّق الكركي (قدّس سرّه) و إن كانت مقالته في وجود المندوحة بالنسبة إلى الأفراد الطوليّة، إلّا أنّ جهة البحث مشتركة بين الأفراد الطوليّة و العرضيّة، حيث إنّ العبرة بوجود المندوحة و تمكّنه من فعل ما لا يكون مزاحما بالأهمّ منه، سواء في ذلك الأفراد الطوليّة كتمكّنه من الإتيان بالفرد من الصلاة الّتي لا تكون مجامعا للغصب.
و على كلّ حال؛ البحث عن المقام الثاني إنّما يكون بعد الفراغ عن المقام الأوّل كما عرفت، إذا لا يتفاوت الحال في البحث عن المقام الأوّل بين وجود المندوحة و عدمه، إذ البحث فيه يكون في عالم التشريع و الثبوت الّذي لا يتفاوت الحال فيه بين وجود المكلّف و عدمه و المندوحة و عدمها، فعلى هذا اعتبارها إنّما يفيد بالنسبة إلى المقام الثاني.
و من هنا يمكن أن يستظهر من أخذ قيد المندوحة في عنوان النزاع- كما عليه قاطبة المتقدّمين- أنّ النزاع إنّما كان في المقام الثاني، و الأوّل كأنّه كان مفروغا عنه بينهم، و لا إشكال عندهم في جواز الاجتماع، و لكنّ المتأخّرين أهملوا البحث عن المقام الثاني، و خصّوه بالأوّل، و نحن- بعونه تعالى- نبحث عن كلا المقامين.
[١] لاحظ! جامع المقاصد: ٥/ ١٣.