الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٧٤ - ما يرد على المشهور من الإشكال
بينهما، بل فيه أيضا منشأ التوهّم المزبور منحصر بمسألة كون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن ضدّه، و قد أنكروه أشدّ الإنكار، هذا بناء على مسلك [صاحب] الجواهر و من تبعه [١].
و أمّا على مذهب التحقيق من الاكتفاء بالملاك في العبادة فالأمر أوضح؛ لمكان أنّه بعد أن لا ملازمة بين سقوط النهي للمانع و رفع الملاك، فحينئذ لا وجه لجعل الأمر و بقائه تابعا للنهي أصلا، بل هو تابع محض لما هو ملاك الأمرين واقعا، فعلى هذا و لو بنينا على مقدميّة الضدّ و سلّمناها فلا تتمّ التابعيّة المذكورة، إذ المفروض عدم توقّف امتثال العبادة على قصد الأمر، بحيث و لو لم يكن أمر يمكن حصوله، و المناط كلّه ملاك الأمر المفروض فقده لوجود ملاك المانعيّة.
و بالجملة؛ فبناء على عدم اجتماع الملاكين لما يكون من التضادّ بين المحبوبيّة و المبغوضيّة، و المفروض أنّ الملاكين أمران تكوينيّان لا ترتّب بينهما أصلا فارتفاع النهي لمّا لا يوجب سقوط القيديّة الواقعيّة الموجبة لتضييق دائرة الأمر فلا مجال لتوهّم تأثير سقوط النهي لارتفاع المانعيّة و إثبات ملاك الأمر و تماميّته كما هو واضح، إلّا أن يدّعى أنّه لمّا كان الحكم المرفوع في مورد النسيان و الاضطرار مستفادا من الدليل اللفظي- و هو حديث الرفع- [٢] لا العقلي، فالمرفوع يكون الحكم خطابا و ملاكا؛ لعدم اختصاصه بالظاهري بالنسبة إلى أمثال الناسي و المضطرّ، كما أوضحناه في محلّه.
فحينئذ؛ لا يبقى ملاك المانعيّة أيضا، و ليس من باب نفي الحكم عن أحد
[١] انظر! جواهر الكلام: ٩/ ١٥٥ و ١٥٦.
[٢] وسائل الشيعة: ٨/ ٢٤٩ الحديث ١٠٥٥٩.