الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٧ - اجتماع الأمر و النهي في العبادات المكروهة
كانت ظاهرة في الطلب و يستلزم التقييد، يمكن دفع الإشكال بما ذكرنا في النهي التنزيهيّ الوارد على موارد الأمر، و هذا لا ينافي تضادّ الأحكام بأسرها لمكان تعدّد المتعلّق، حيث إنّ الأمر تعلّق بالطبيعة و النهي إنّما تعلّق بالخصوصيّة و فرد منها، و المفروض عدم كونه بخصوصه مأمورا به، بل فرد منه، و طرف الترخيص و التخيير المستفاد من إطلاقه، و بهذا الوجه دفعت إشكالات في أبواب الاصول و الفقه كما في باب المطلق و المقيّد، و باب تعارض الأحوال و القيود الواردة في المستحبّات، فحملوها على المستحبّ في التعارض لا التقييد و غير ذلك من الموارد.
ثمّ لا يخفى؛ بمثل ما ذكرنا ينبغي دفع الإشكال، و أمّا ما ذكروا من مسألة أقليّة الثواب و أمثاله فهي وجوه ضعيفة، حيث إنّها لا يدفع بذلك إشكال النهي، إذ لا معنى لكون النهي بمعنى أقليّة الثواب.
نعم؛ لمّا كان النهي تنزيهيّا يكشف عنها لمكان أنّه ناشئ عن المصلحة.
و بالجملة؛ أقليّة الثواب هي لازمة النهي و صفة تعرض للواقع و لا ربط لها بما هو محلّ النزاع، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ ما ذكرنا يندفع به الإشكال في القسم الثاني، ففيه أيضا [إشكال] لمكان تعلّق النهي بالخصوصيّة و الفرد المجتمع مع [الصلاة في] الحمام، و الأمر تعلّق بالطبيعة، فيختلف موردهما، و لمّا لم يكن النهي تحريميّا لا يمنع عن تحقّق الامتثال بما تعلّق به النهي، لما عرفت.
و أمّا القسم الثالث؛ فقد ذكروا له وجوها غير ناهضة، أحسنها ما أفاده