الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٤٨ - في أقسام العموم
المعبّر عنه بالفارسيّة «هريك» فليس الاجتماع الّذي مفاده بمعنى المجموع بحيث يكون المعنى و المدخول ملحوظا على نحو التركيب، بل الظاهر منها عند الإطلاق هو لحاظ المصاديق على نحو الاستقلال إجمالا، لما ذكر من أنّ مدلول لفظة «الكلّ» هو كلّ واحد.
و أمّا الجمع المحلّى باللام؛ فمجمل الكلام فيه: أنّ اللفظ المفرد المجرّد عن اللام و التنوين يدلّ على الماهيّة المطلقة القابلة لنفس الجنس و الشائع في جنسه، و لقد أجادوا في ما أفادوا من أن «الألف و اللام» إذا دخلت عليه يعيّن اللفظ في الأوّل إذا لم يكن في البين عهد.
و أمّا الجمع؛ فلمّا كان حمله على الطبيعة لا سبيل إليه، بل لا معنى له إلّا الجماعة و هي ذات مراتب، بحيث لو كان اللفظ مجرّدا يحتمل كلّ منها، و إذا دخلت «اللام» الّتي بمعنى الكلّ فيتعيّن الاستغراق، لأنّها و إن كان كما ذكر يعيّنه لأعلى المراتب من الجمع؛ إلّا أنّ ذلك ليس إلّا ببركة «اللام» القائمة مقام لفظة «كلّ» و مفادها مفاده، و قد سمعت أنّه ليس معناه إلّا كلّ واحد، غايته أنّه اسم، و لذلك يمكن أن يدّعى بأنّ دلالته على المجموع أوضح [١]، و هي حرف فحالها حاله في أنّ الظاهر منها عند الإطلاق الاستغراق.
و هكذا النكرة في سياق النفي من جهة أنّ نفي الطبيعة إنّما يكون بانتفاء جميع مصاديقها، فلحاظها على نحو الاجتماع و التركّب خلاف طبع الإطلاق.
و نزيد البيان توضيحا: أنّه قد أشرنا أنّ الدالّ على العموم لا يخلو عن أحد
[١] مع أنّه فاسد بالبديهة، لمكان احتمال كلا الأمرين و قابليّتهما بعد أن كان منشأ الاختلاف هو كيفيّة الحكم لا نفس المدلول، «منه (رحمه اللّه)».