الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٩١ - وجوه لزوم الفحص و أدلّتها
ثمّ إنّه قد يورد هنا إشكال آخر، و هو أنّ العلم الإجمالي المذكور لا يقتضي الفحص و استقصاء الموارد، بل غايته الأخذ بالقدر المتيقّن من المخصّصات، ثمّ التمسّك بالأصل في ما زاد عليه، كما هو الشأن في كلّ ما دار الأمر بين الأقلّ و الأكثر من موارد العلم الإجمالي.
و لكنّك خبير بأنّ هذه الشبهة نشأت من عدم الفرق بين موارد العلم الإجمالي و التمييز بين ما كان من باب الأقلّ و الأكثر كالدين المردّد بين أن يكون درهما أو درهمين، و بين ما كان من قبيل الدوران بين المتباينين.
توضيح ذلك: أنّه لا خفاء أنّ موارد العلم الإجمالي كلّها تكون من القضيّة المنفصلة المانعة الخلوّ، من أنّه إمّا أنّ هذا الإناء نجس أو ذاك، أو أنّ الدين الّذي عليّ إمّا درهم أو درهمان، و من المعلوم؛ أنّ المنفصلة مركبة من قضيّتين حمليّتين.
ثمّ إنّ المادّة للمنفصلة إمّا أن تكون مركّبة من قضيّة متيقّنة مع قضيّة مشكوكة، فحصلت منهما كما في مثال الدين، و إمّا أن ليس كذلك، بل القضيّة حاصلة من الامور المتباينة، و هي إنّما يكون فيما إذا كان المعلوم بالإجمال ذا علامة، و الاشتباه إنّما حصل من جهة اختفاء ما فيه العلامة، كما إذا اشتبهت شياه محرّمة مع العلم بأنّها بيض في قطيع غنم، و لا إشكال في أنّه كلّ ما كان كذلك أيضا يستتبع حصول قضيّة منفصلة من ضمّ قضيّة متيقّنة إلى مشكوكة، فهذه امور ثلاثة و هي: أنّ العلم الإجمالي كليّا يتحقّق من منفصلة مانعة الخلوّ، و أنّها تارة تكون بدوا حاصلة من ضمّ قضيّة مشكوكة إلى متيقّنة، و اخرى من الامور