الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٥٣ - في العامّ المخصّص
و أمّا ما شكّ فيه من المصاديق في كونه معنونا بهذا العنوان أم لا، فلا يدلّ عليه شيء، و لا يكون حجّة فيه أصلا، فلمّا لم يرفع الشكّ عن المشكوك فيه من هذه الجهة و قد كان العامّ متكفّلا- كما ذكرنا- لرفع الشكّ عنه، فالمصداق المشكوك فيه باق على ما هو عليه من مشموليّته لدليل العامّ، كما لو لم يكن دليل المخصّص موجودا أصلا، فتأمّل فيما أفاده (دام ظلّه)، و لعلّي اشير إلى وجهه.
هذا؛ و لكن ظهر من مطاوي إفاداته (دام ظلّه) في مقام التحكيم بين المقالتين أنّه على تقدير يكون الحقّ مع السيّد (قدّس سرّه) و على تقدير آخر الحقّ مع صاحب «الكفاية» (قدّس سرّه).
أمّا الأوّل؛ فيما لو حصل القطع من الخارج بكون صنف من أفراد العامّ تحت الحكم و خروج الآخر قطعيّا بسبب الخاصّ الحاكم الوارد على العامّ، بيان ذلك: أنّ المولى إذا قال: أكرم العلماء، ربّما يحصل القطع للعبد بكون الحكم بالنسبة إلى العدول ثابتا جزما، و إنّما يكون شاكّا بالنسبة إلى الفسّاق، ثمّ يقول المولى: لا تكرم الفسّاق، فيرتفع الشكّ من هذه الجهة أيضا، فيبقى العامّ بناء على هذا بلا مورد، و يخرج ظهوره عن الحجيّة رأسا؛ لأنّ المفروض أنّ صنفا من مدلوله خارج عن الحكم المدلول عليه بهذا الدليل، فلا معنى للتعبّد بالعامّ و ظهوره بالنسبة إليه؛ لأنّ التعبّد و الالتزام به إنّما يكون في مقام الشكّ، و بالنسبة إلى الصنف الآخر أيضا لا تعبّد بظهوره؛ لخروجه بسبب الخاصّ عن الحكم، فيصير العامّ لغوا بالنسبة إلى بيان الشبهة الحكميّة، ففي مثل هذا المورد يمكن أن يكون العامّ رافعا للشبهة عن المصداق حتّى تخرج عنه اللغويّة.
لا يخفى؛ أنّه يتمّ هذا البيان بعد أن يجعل موضوع الحجيّة من الكلام هو