الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤٦ - عدم جريان الترتّب في بعض الموارد
الثالث: أنّ الترتّب إنّما يصحّ في المتزاحمين بعد تنجّزهما، إمّا بالعلم بكلا الخطابين، و إمّا بقيام ما يقوم مقام العلم الطريقي كالطرق و الأمارات و الاصول الترتّبيّة، و أمّا في موارد الجهل بأحدهما أو بهما فلا معنى للخطاب الترتّبي سواء كان مجهولا صرفا، أو كان من أطراف المعلوم بالإجمال، أو قام عليه الطريق الغير المحرز، كالاحتياط في الشبهات البدويّة في الدماء و الفروج و الأموال، و الاحتياط في الشبهات البدويّة قبل الفحص في غير الموارد الثلاثة و وجوب التعلّم و غيره من الامور الغير المحرزة للواقع المجهول، أمّا إذا كان مجهولا صرفا مثل ما إذا كان مجرى للاصول النافية كالشبهات البدويّة بعد الفحص، فلوجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّ المجهول لا يمكن أن يسلب قدرة المكلّف لأنّه يستحيل أن يكون له باعثيّة، فإذا لم تجر قدرة المكلّف إلى نفسه فبأن لا يكون مزاحما عن غيره أولى و أحرى، و موضوع الترتّب إنّما يتحقّق بعد مزاحمة الحكمين، فإذا لم يكن المجهول مزاحما للمعلوم فلا تصل النوبة إلى الترتّب، فيكون خطاب المعلوم متوجّها بلا ترتّب، و الحاصل؛ أنّ الترك المستند إلى الجهل ليس موضوعا لخطاب المترتّب.
الثاني: أنّ الترك المستند إلى الأصل النافي ليس معصية، فلا يصحّ أن يقال و ينشأ التكليف له ثبوتا بأيّها العاصي لخطاب الدين صلّ!
الثالث: أنّه على فرض صحّة الجعل واقعا بأن يجعل الموضوع «أيّها الجاهل!» أو «أيّها التارك للجهل!» فتوجيه هذا المجعول بالخطاب الّذي يلتفت إليه من دون خروجه عن عنوانه يستحيل، لأنّه لو قيل: أيّها الجاهل لوجوب