الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٤٩ - مقتضى النهي في العبادات و المعاملات
و عدمه بالبيانات الّتي ستقف عليها إن شاء اللّه، من الملازمة بين الحرمة و المبغوضيّة و رفع الملاك رأسا و غيرها.
الأمر الثاني: لا إشكال أنّ هذه المسألة من الملازمات العقليّة و لا ربط لها بمباحث الألفاظ، و ذلك لأنّه ليس الدالّ على الحرمة منحصرا بالدليل و الخطاب اللفظي، و معه أيضا لما يكون المهمّ إثبات الملازمة بين المبغوضيّة الملزومة للحرمة و رفع الملاك عن متعلّق الأمر و النهي حتّى يلزم الفساد، عبادة كانت أو معاملة، و نفي الملازمة بينهما، فلا يرجع البحث إلى اللفظ و تكون كسائر الملازمات، مثل بحث المقدّمة و الضدّ، و حيث لم يعقد باب مستقلّ للبحث عن الملازمات، فلذلك جعلوا البحث عن كلّ منها في باب يناسبه.
نعم؛ بناء على مذهب من يكتفي في التعارض بعدم الأمر بالنسبة إلى المجمع الكاشف ذلك عن النهي و يحكم بالفساد حينئذ، و لو لم يحرز عدم الملاك يمكن إدخال البحث في مباحث الألفاظ من جهة اللازم البيّن بالمعنى الأعمّ، فتأمّل!
الأمر الثالث: في المراد من ألفاظ العنوان [١].
لا إشكال في أنّ المراد بالنهي هو التحريمي، خصوصا على ما حقّقنا في المبحث السابق، من كون متعلّق النهي التنزيهي هو الفرد و الخصوصيّة، و متعلّق الأمر هو الطبيعة بنحو صرف الوجود، و لا معارضة بينهما حتّى في القسم الثالث من النهي التنزيهي الّذي قد عرفت أنّ متعلّق النهي فيه أيضا ليس ذات العبادة، بل التعبّد و التقرّب بها كان منهيّا عنه، فعلى كلّ تقدير؛ ليس متعلّق الأمر و النهي واحدا، فالنواهي التنزيهيّة خارجة عن البحث.
[١] في اقتضاء النهي الفساد في المعاملة و عدمه، «منه (رحمه اللّه)».