الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٣٧ - في الحقيقة و المجاز
الخصوصيّة، و انحصار الإطلاق عليه يكون حقيقة، و لا توهّم للمجازيّة أصلا.
و أمّا على مسلك المشهور فذهب بعضهم إلى أنّ استعمال اللفظ في غير المعنى اللابشرط القسمي الّذي هو الجامع بين المصاديق الخارجيّة مجاز، و إنّما استعماله فيه حقيقة فقط لأنّه هو الموضوع له، و فصّل آخر بين التقييد بالمنفصل و المتّصل، فقال في الثاني: اللفظ باق على معناه الحقيقي، أمّا في الأوّل فلا، بل مجاز.
و الحقّ هو الأوّل، و أنّه على المشهور استعمال اللفظ في المقيّد مجاز مطلقا، و لا مجال للتفصيل، إذ على كلّ حال؛ استعمل اللفظ في غير معناه الموضوع الّذي هو عبارة عن الماهيّة المجرّدة الّتي متساوية بالنسبة إلى كلّ صفة و نقيضها، حيث قيّدت بعنوان خاصّ غير قابل الانطباق على مطلق المصاديق، فحينئذ لا فرق بين المقيّد المتّصل و المنفصل، و كأنّ المفصّل توهّم أنّه لمّا كان في المقيّد المتّصل استفادة التقييد من باب تعدّد الدالّ و المدلول، نظير ما بنينا عليه في العامّ المخصّص، و هكذا في المقام، فنفس لفظ المطلق لم يستعمل إلّا في معناه الأصلي و هو اللابشرط.
و أنت خبير بفساد ذلك، حيث إنّه كمال الفرق بين مسلكنا و مذهب المشهور، إذ عليه لو استعمل اللفظ أوّلا في المعنى اللابشرطي، ثمّ اريد منه المقيّد، فهذا يلزم التناقض، و هذا بخلاف ما هو المحقّق عندنا، لأنّه كما عرفت المعنى الأصلي للماهيّة ما هو القابل للانطباق على جميع الاعتبارات لها، مقيّدة أو مطلقة، فالفرق واضح، فتأمّل!