الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦٠ - الترتّب في المتزاحمين
و الحقّ عدم صحّة الخطاب الترتّبي في هذا القسم مطلقا، سواء كان بين السابق و اللاحق أهميّة أو كانا متساويين، بل في مورد التساوي السابق؛ هو المتقدّم، و في مورد أهميّة اللاحق لا بدّ من حفظ القدرة له، و لا يصحّ صرفها في السابق و لو بالخطاب الترتّبي، سواء كان الخطاب اللاحق فعليّا أو كان ملاكه تامّا.
نعم؛ تقدّم سابقا أنّه لو لم يكن خطابه فعليّا و لا ملاكه تامّا فالأهميّة لا تقتضي أن يتقدّم اللاحق، أمّا إذا لم يكن بينهما أهميّة فلأنّ السابق تكليفه فعلا القيام، فلو عصى و جلس تفسد صلاته؛ إذ ما لم يتحقّق زمان امتثال الثاني يستحيل أن يكون موجبا للتعجيز بالنسبة إلى السابق، لأنّ تقييد كلّ خطاب بالقدرة يقتضي التخيير في ردّ التساوي لو كان زمان امتثال كلّ واحد فعليّا، فيصحّ أن يقال: افعل هذا إن لم تشتغل بذاك، و افعل ذاك إن لم تشغل بهذا، و هذا يصحّ في تضادّ المتعلّقين و نحوه من المتزاحمين العرضيّين، و أمّا لو كان زمان امتثال أحدهما غير زمان امتثال الآخر فالاشتراط بالقدرة لا ينتج التخيير.
نعم؛ لو قيل بتساقط الخطاب و استكشاف العقل عن جهة تماميّة الملاك خطابا شرعيّا مولويّا يصحّ التخيير، كما تقدّم أنّ هذا أحد الثمرات بين التخيير الشرعي و العقلي، فراجع!
فعلى هذا؛ لو جلس في الاولى فصلاته فاسدة؛ لأنّه لا ملاك للجلوس، و أمّا القيام في الثانية فلا يصحّ أيضا بالترتّب، لأنّه لو كان وقت الاولى باقيا فيجب صرف القيام فيها، و لو لم يكن باقيا فوجوب القيام للثانية ليس للترتّب، بل لسقوط الاولى بالعصيان.