الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٧٧ - استصحاب العدم الأزلي
للزومه، و لا بدّ أوّلا من بيان امور ثلاثة:
الأوّل: قد تقدّم في طيّ المباحث السابقة أنّ ورود التخصيص على العامّ مطلقا يوجب خروجه عن كونه تمام الموضوع، و يصير جزء له، سواء كان المخصّص أمرا وجوديّا أو عدميّا، فيوجب ذلك سقوط أصالة العموم عن جواز التمسّك بها من الجهة الّتي خصّص العامّ بها، حيث إنّ جواز التمسّك بها قبل ورود المخصّص إنّما كان من جهة أنّ اللفظ كان في دلالته على كلّ قيد و نقيضه متساويا و كان شاملا لجميع الأصناف و الأنواع المتصوّرة للعامّ، كما في مثل «أكرم العلماء» حيث كان دلالته على كلّ نوع من الأنواع قبل ورود «لا تكرم فسّاقهم» متساويا بلا اختصاص بصنف دون صنف، و بعد وروده قد خرج عن هذه التسوية و اختصّ الحكم بنقيض عنوان المخصّص، فلذلك لا يجوز التمسّك بالعامّ إلّا بعد إحراز تحقّق قيده، أي عدم المانع في القيود العدميّة و وجود الشرط في الوجوديّة بأصل من الاصول، و أمّا نفس العامّ فقد اتّضح بما لا مزيد عليه أنّه ليس متكفّلا لهذه الجهة، و أنّه لا يرفع الشكّ عن المصداق عند اشتباهه حتّى في القضايا الخارجيّة، فكيف بالحقيقيّة.
ثمّ إنّه لا فرق في ما ذكرنا- من انقلاب العامّ عن كونه تمام الموضوع و صيرورته جزء له لورود المخصّص- بين المتّصل منه و منفصله، غايته أنّ الأوّل يوجب تقييد نفس المفهوم؛ لكون الكلام مشتملا بما يصلح للقرينيّة، و الثاني يقيّد المراد، و هذا ليس بفارق من الجهة الّتي تهمّنا.
الثاني: أنّ موضوعات الأحكام و متعلّقاتها تارة تكون بسيطة، و اخرى مركّبة، و هي إمّا أن تكون مركّبة من العرض و محلّه، أو من جوهرين أو عرضين