الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦١٧ - في تعريف المفهوم و المنطوق
حصّة منها به، و لا ينافي إثبات حصّة أخرى للغير.
فتلخّص أنّ نزاع الفريقين إنّما هو في إثبات نقيض سنخ الحكم المذكور في القضيّة للموضوع الخاصّ و عدم إثباته، فلا مجال لإنكار العلّيّة و الملازمة المطلقة، لأنّ الكلام ليس في شخص الحكم بل في سنخه، كما عرفت.
و توضيحا للأمر نزيد مثالا، و هو أنّه لو قال المولى: إن كان مؤمنا فأعتقه، ثمّ قال بعد ذلك: أعتق رقبة، و علمنا من الخارج بوحدة المطلوب، فهذا من الموارد الّتي تسالموا على كون الدليلين متعارضين، مع أنّه لو لم يكن عقد الوضع جعله علّة للمحمول ما كانت معارضة، فلا بدّ أن يكون الإيمان في القضية الشرطيّة علّة لشخص الحكم، فهذا من الامور الّتي لا تنكر، و نفي الملازمة لا سبيل له.
و إنّما النزاع في أنّه هل تعلّق تمام المطلب بعقد الحمل أم لا بل حصّة منه؟
فيرجع النزاع إلى ما ذكره علماء البيان من قصر الصفة على الموصوف [١] مثل لو قال: أكرم العالم، أو: يجب إكرام العالم، هل يقتضي نفي الطلب عن غير الموصوف و قصره عليه أم لا؟
و ينبغي أن يعلم أن الطلب قد يستفاد من المادّة، مثل لفظ «يجب» و غيره، و قد يستفاد من الهيئة، فيجري نزاع عقد الحمل من تعلّق طبيعة الطلب مطلقة به أو مهملة، على اختلاف المشارب في كيفيّة استفادة الطلب منها.
أمّا على المختار من أنّ الهيئات إنّما وضعت للمعاني الإضافيّة، فمثل هيئة أمر وضعت للإرسال إلى المادّة أي لنسبة المادّة إلى فاعل ما على نحو المبعوثيّة،
[١] انظر! مختصر المعاني: ١١٥ و ١١٦.