الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٦٤ - في تعلّق النهي بنفس العبادة
المأمور به بغير مورد النهي، حيث إنّ الإطلاق الوضعي المستفاد من الأمر كان يتوقّف على أن تكون الأفراد متساوية الإقدام، و من المعلوم؛ أنّ النهي يخرج الفرد المتعلّق به عن ذلك.
و أمّا في الإطلاق الشمولي فكذلك، إذ فيه لوقوع التعارض بين الأمر و النهي يسقط الأمر.
و أمّا بناء على التحقيق و الاكتفاء بقصد الملاك في تحقّق الامتثال، فلأنّ ذلك لا يفيد مطلقا.
توضيح ذلك: أنّه تارة يكون الملاك من قبيل العلّة التامّة للدعوة إلى إيجاد المأمور به، بحيث لم يكن فيه من حيث نفسه نقص، و إنّما المانع عن إيجاد المأمور به عجز المكلّف و عدم قدرته على الامتثال للمزاحمة و غيرها.
و اخرى: لا يكون كذلك؛ بل أصل الملاك فيه نقص من جهة انضمام أمر مبغوض به، بحيث هذا المبغوض قد يوجب ذهاب المصلحة و الملاك رأسا، كما إذا فرضنا أنّ الفسق إذا اجتمع مع العلم يذهب بمصلحة لزوم إكرام العالم و تعظيمه أصلا، بحيث يصير العلم حينئذ كالعدم، و قد لا يكون بهذه المثابة، بل الوصفان إذا اجتمعا في الشخص الفاسق، الفسق يحدث المانع عن تأثير مصلحة العلم.
فعلى كلّ تقدير؛ اجتماع الصفة المبغوضة مع المحبوبة لا محالة يحدث فيها شيئا، فحينئذ الملاك لا يبقى تامّا، فالّذي يمكن القول به و يكتفى بالإتيان بداعي الملاك في حصول الامتثال، هو في الصورة الاولى، حيث إنّه لمكان عجز المكلّف، و لمّا لا تجوز الدعوة المولويّة فلا أمر في البين، فلا بدّ أن يؤتى بداعي الملاك المفروض تماميّته، و كونه علّة تامّة لأصل التكليف، و أمّا في الثانية؛ فلا