الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩٦ - اجتماع الأمر و النهي
اجتماع التعظيمين على وجه التركيب الانضمامي لا الاتّحادي، فإنّ تعظيم زيد غير تعظيم عمرو، و كلّ منهما يكون بالإضافة إلى الآخر بشرط لا، و لا يصحّ حمل أحدهما على الآخر، إلّا أنّه لمّا كان التعظيمان سببين و ليسا ممّا يتعلّق بهما إرادة المكلّف بأنفسهما أوّلا و بالذات؛ لكون المسبّبات التوليديّة غير مقدورة بلا واسطة، فلا محالة يكون متعلّق التكليف هو السبب الّذي يتولّد منه ذلك، لا بما هو هو، بل بما أنّه معنون بعنوان التعظيم على ما فصّله- (دام ظلّه)- في بعض المباحث السابقة.
و المفروض أنّ السبب هو فعل واحد بالحقيقة و الهويّة، و يكون العنوان المتولّد منه بمنزلة العلّة غير موجب لتكثّر السبب، بل العنوانان التوليديّان يكونان من قبيل العلم و الفسق القائمين بزيد، من حيث إنّهما لا يوجبان تكثّرا في الذات، إذ الوحدة فيها محفوظة، و الجهتان تعليليّتان، و باب العناوين التوليديّة بعينها من هذا القبيل، حيث إنّ تعدّد العناوين لا يوجب تعدّد المعنون، و المفروض أنّ المعنون هو الفعل الاختياري الّذي تعلّق به الطلب، فيجتمع الأمر و النهي في شيء واحد مشخّص، و لا بدّ حينئذ من إعمال قواعد التعارض و يخرج عن مسألتنا.
ثمّ إنّه؛ لا يتوهّم أنّ الصلاة و الغصب يكونان من هذا القبيل نظرا إلى كون الغصب من العناوين التوليديّة؛ فإنّ ذلك واضح الفساد، حيث إنّ الغصب الّذي هو عبارة عن التصرّف في أرض الغير بدون رضاه بنفسه من الأفعال الاختياريّة الصادرة عن المكلّف أوّلا و بالذات، و ليس من العناوين التوليديّة، مع أنّ المناقشة في المثال ليست من دأب المحصّلين، مع أنّ المثال ليس بعزيز لو سلّمت المناقشة في هذا المثال.