الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤١ - الفرق بين المعاني الحرفيّة و المعاني الاسميّة
و لفظها فيها، لا أنّها ملحوظة مستقلّة، أو أنّها الموضوع له، أو أفرادها موضوعة لها، ثمّ ضايقهم بعد ما لم يطّلعوا على حقيقة الحال على كلام المتقدّمين بعض الشبهات، فلم يجدوا مفرّا من ذلك إلّا القول بأنّ الموضوع له خصوصيات ذلك المعنى و جزئيّاته، و نحن نذكر شبهاتهم و استدلالاتهم على ذلك حتّى يتّضح المرام.
منها: أنّه إذا وضعت تلك الأسماء للمعاني الكليّة فلا بدّ أن يكون جائزا استعمالها فيها، و الثاني باطل، بيان الملازمة ظاهر، فإنّ الوضع أقوى سبب للاستعمال، و لا يكون الغرض منه إلّا ذلك، فكيف يمكن أن يكون المعنى الكلّي موضوعا له مع عدم إمكان الاستعمال فيه؟ و بيان بطلان اللازم إطباقهم على عدم جواز ذلك.
و منها: استلزام ذلك كون المجاز بلا حقيقة، و هو باطل، و لو سلّم فلا داعي إلى الالتزام بذلك في تلك الألفاظ، مع أنّ مثبت ذلك التجأ و اضطرّ إلى التمثيل له بالأمثلة النادرة، فإن كانت تلك المذكورات من هذا القبيل فكان هو أقوى شاهد عليهم، و لم يكن وجه لتكلّفاتهم و التجائهم في الاستشهاد.
و منها: تبادر المعاني الخاصّة منها عند الإطلاق، و عدم تبادر المعاني الكليّة، و هما من علائم الحقيقة و المجاز.
و منها: أنّ مقتضى ذلك أن تفهم المعاني الكليّة منها عند الإطلاق ثمّ بواسطة القرينة الصارفة عنها بعد الالتفات إليها تفهم الجزئيّات كما هو الحال في جميع المجازات، و من المعلوم بطلان ذلك.
و منها: أنّ البناء على ذلك موجب لاتّحاد معاني الحروف و الأسماء، إذ